الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٤١ - تصوير الجزاء في صحيحة زرارة
ذلك فسيكون الترتّب موجوداً، إذ إنّ الشارع يمكنه أن يحكم في حقّ من كان على يقين بوضوئه سابقاً ثمّ شكَّ فيه، يحكم عليه شرعاً بأنّه على يقين بوضوئه تعبّداً، و التعبّد باليقين بالوضوء مترتّب كما هو واضح على عدم اليقين بالنوم، أو قل على الشكّ في الوضوء الناشئ من الشكّ في النوم، و بذلك تكون الجملة المذكورة جزاءً للشرط.
بعبارة أخرى: إنّ ظاهر جملة «فإنّه على يقين من وضوئه» أنّها جملة خبرية تشير إلى اليقين الواقعي بالوضوء و الذي كان المكلّف متّصفاً به قبل عروض الشكّ، و لكن حمل اليقين في الجملة على هذا المعنى لمّا كان موجباً لنفي الارتباط بين الشرط و الجزاء، فتعيّن حمله على اليقين التعبّدي الذي يمكن تصوّره من خلال حمل الجملة على الإنشاء لا الإخبار، بمعنى أنّ الإمام (ع) في قوله لزرارة: «و إلّا فإنّه على يقين من وضوئه» يريد القول بأنّ من كان على يقين من وضوئه سابقاً ثمّ شكّ فيه فهو باق تعبّداً على يقينه، فيكون اليقين التعبّدي مسبّباً عن عدم اليقين بالنوم و مترتّباً عليه.
هذا خلاصة ما أفاده صاحب الكفاية (قدس سره) في محاولة تصوير الربط بين الشرط و الجزاء وفق هذا الاحتمال.
إلّا أنّ السيّد الشهيد (قدس سره) يعلّق على هذه المحاولة بأنّها خلاف ظاهر الجملة، فإنّ الظاهر عرفاً من قوله (ع): «فإنّه على يقين من وضوئه» أنّها جملة خبرية تخبر عن اليقين السابق بالوضوء، لا أنّها جملة إنشائية.
إن قلت: إنّ استعمال الجملة الخبرية و إرادة الإنشاء منها غير عزيز في الشريعة، فقد جاء استعمال الإخبار في الإنشاء في موارد عديدة على لسان
الشارع، كما في بعض تعبيرات الأئمّة (عليهم السلام) عند إرادة إنشاء حكم بوجوب إعادة الصلاة أو الغسل مثلًا بقولهم: «يعيد»، و لا شكّ أنّه إخبار قصد