الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١١٩ - ١ أدلة الاستصحاب
١. أدلة الاستصحاب
و قد استُدِلّ على الاستصحابِ تارةً بأنّه مفيدٌ للظنّ بالبقاء، و أخرى بجريان السيرةِ العقلائيةِ عليه، و ثالثةً بالروايات.
أمّا الأوّلُ: فهو ممنوعٌ صغرى و كبرى، أمّا صغرويّاً فلأنّ إفادةَ الحالةِ السابقةِ بمجرّدِها للظنِّ بالبقاءِ ممنوعةٌ، و إنّما قد تفيدُ لخصوصيةٍ في الحالةِ السابقةِ مِن حيثُ كونِها مقتضيةً للبقاءِ و الاستمرار.
و قد يُستشهدُ لإفادةِ الحالةِ السابقةِ للظنِّ بنحوٍ كلِّيٍّ بجريانِ السيرةِ العقلائيةِ على العملِ بالاستصحابِ، و العقلاءُ لا يعملونَ إلّا بالطرق الظنيّةِ و الكاشفة.
و يردُ على هذا الاستشهادِ: أنّ السيرةَ العقلائيةَ على افتراضِ وجودِها فالأقربُ في تفسيرها أنّها قائمةٌ بنكتة الألفةِ و العادة، لا بنكتة الكشفِ، و لهذا يقالُ بوجودِها حتّى في الحيوانات التي تتأثّرُ بالألفة.
و أمّا كبرويّاً فلعدم قيامِ دليلٍ على حجّيةِ مثلِ هذا الظنّ.
و أمّا الثاني ففيه: أنّ الجريَ و الانسياقَ العمليَّ على طبق الحالةِ السابقةِ و إن كان غالباً في سلوكِ الناس، و لكنّه بدافعٍ من الألفة و العادةِ التي توجبُ الغفلةَ عن احتمال الارتفاعِ، أو الاطمئنانِ بالبقاءِ في كثيرٍ من الأحيان، و ليس بدافعٍ من البناءِ على حجّيةِ الحالةِ السابقةِ في إثباتِ البقاءِ تعبّداً.