الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٨ - أضواء على النصّ
من الطرفَين، و نتيجةُ ذلك جوازُ المخالفةِ القطعيّة.
و لكنّ الصحيحَ مع هذا عدمُ جوازِ التمسّكِ بالإطلاقِ المذكورِ؛ و ذلك:
أوّلًا: لأنّ الترخيصَ في المخالفةِ القطعيةِ و إن لم يكنْ منافياً عقلًا للتكليفِ الواقعيِّ المعلومِ بالإجمال، إذا كان ترخيصاً منتزعاً عن حكمين ظاهريين في الطرفين، و لكنّه منافٍ له عقلائياً و عرفاً، و يكفي ذلك في تعذّرِ الأخذِ بإطلاق دليلِ البراءة.
و ثانياً: أنّ الجامعَ قد تمَّ عليه البيانُ بالعلم الإجماليِّ، فيدخلُ في مفهومِ الغايةِ لقوله تعالى: وَ مَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا.
و مقتضى مفهومِ الغايةِ أنّه مع بعثِ الرسول و إقامةِ الحجّةِ يستحقُّ العقاب، و هذا ينافي إطلاقَ دليلِ الأصلِ المقتضي للترخيصِ في المخالفةِ القطعية.
و بذلك نصلُ إلى نفسِ النتائجِ المشارِ إليها سابقاً على تقدير استحالةِ الترخيصِ في المخالفةِ القطعيةِ، فلا تجري البراءةُ في كلا الطرفين؛ لأنّ ذلك ينافي التكليفَ المعلومَ بالإجمال و لو عقلائيّاً، و لا تجري في أحدِهما دونَ الآخر؛ إذ لا مبرّرَ لترجيح أحدِهما على الآخر، مع أنّ نسبتَهما إلى دليل الأصلِ واحدةٌ.
و قد اتّضحَ من مجموعِ ما تقدّمَ أنّ النتيجةَ النهائيّةَ بناءً على مسلك حقِّ الطاعةِ: حرمةُ المخالفةِ القطعيةِ و وجوبُ الموافقةِ