الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٧ - تحديد أركان هذه القاعدة
تحديد أركان هذه القاعدة
نستطيعُ أن نستخلصَ مما تقدّمَ: أنّ قاعدةَ منجّزيةِ العلمِ الإجماليِّ لها عدّةُ أركان:
الأوّلُ: وجودُ العلمِ بالجامع؛ إذ لو لا العلمُ بالجامع لكانت الشبهةُ في كلِّ طرفٍ بدويّةً و تجري فيها البراءةُ الشرعيّة.
الثاني: وقوفُ العلم على الجامع، و عدمُ سرايتِه إلى الفرد؛ إذ لو كان الجامعُ معلوماً في ضمن فردٍ معيَّنٍ، لكان علماً تفصيلياً لا إجماليّاً، و لمَا كان منجّزاً إلّا بالنسبة إلى ذلك الفردِ بالخصوص.
الثالثُ: أن يكونَ كلٌّ من الطرفين مشمولًا في نفسِه و بقطعِ النظرِ عن التعارضِ الناشئِ من العلمِ الإجماليِّ لدليلِ أصالةِ البراءةِ؛ إذ لو كان أحدُهما مثلًا غيرَ مشمولٍ لدليل البراءةِ لسببٍ آخر، لجرتِ البراءةُ في الطرف الآخر بدون محذورٍ، لأنّ البراءةَ في طرف واحدٍ لا تعني الترخيصَ في المخالفةِ القطعيّة، و إنّما لا تجري لأنّها معارَضةٌ بالبراءةِ في الطرف الآخرِ، فإذا افترضْنا أنّ الطرفَ الآخرَ كان محروماً من البراءةِ لسببٍ آخرَ، فلا مانعَ من جريانِ البراءةِ في الطرفِ المقابلِ له، و مع جريانِها لا تجبُ الموافقةُ القطعيّة.
الرابع: أن يكونَ جريانُ البراءةِ في كلٍّ من الطرفين مؤدِّياً إلى الترخيص في المخالفةِ القطعيّةِ، و إمكانِ وقوعِها خارجاً على وجهٍ