الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٩ - حقيقة العلم الإجمالي
الشرح
من الأبحاث المهمّة في علم الأصول بحث «منجّزية العلم الإجمالي»؛ حيث يترتّب عليه ثمرات عملية في علم الفقه، و له موارد تطبيق عديدة في الأحكام الفقهيّة.
قاعدة منجّزية العلم الإجمالي
إنّ ما تقدّم من أبحاث في القاعدة العملية الثانوية البراءة الشرعيّة كان في تحديد الوظيفة العملية في حالة الشكّ البدوي، كما في حالة شك المكلّف في حرمة شرب السائل الموجود في الإناء، فإنّه يحكم بجواز شربه بمقتضى البراءة الشرعية، فإنّ ممّا لا إشكال فيه أنّ أدلّة البراءة الشرعيّة كحديث الرفع و غيره ينطبق على المثال المذكور.
و ما نريد بحثه في هذه القاعدة الجديدة أعني منجّزية العلم الإجمالي هو حالات الشكّ المقرون بالعلم الإجمالي، كما لو علم المكلّف بوجوب صلاة عليه في ظهر الجمعة و لم يعلم أنّها الظهر أو الجمعة، فهل يكون حكم الشكّ هنا حكمه فيما لو كان شكّاً بدوياً، أم إنّ تحديد موقف المكلّف هنا يختلف
عن سابقه؟
هذا ما سنقف عليه بعد ذكر تمهيد نوضّح فيه حقيقة العلم الإجمالي.
حقيقة العلم الإجمالي
تارةً يعلم المكلّف بنجاسة الإناء «أ»، و يطلق على مثل هذا العلم بالعلم التفصيلي، و أُخرى يعلم بأنّ أحد الإناءين «أ» أو «ب» نجس، و لا يستطيع تحديد الإناء النجس بعينه، و مثل هذا العلم يسمّى بالعلم الإجمالي.