الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٦٣ - تقديم الأصل السببي على المسبّبي
إذا عرفت هذه المقدّمة، فقد يصادف في بعض الحالات أن تكون أركان الاستصحاب تامّة في السبب و المسبّب، و السؤال: هل يجري الاستصحاب في كليهما، أم يقدّم جريان أحدهما على الآخر؟
تقديم الأصل السببي على المسبّبي
ذكر الأصوليّون بأنّ الأصل السببي يقدّم على جريان الأصل المسبّبي، و قبل بيان تفصيل الجواب، نشير إلى المقصود من التقديم في كلمات الأعلام فنقول: إنّ التقديم ليس بمعنى أنّ الأصل السببي يجري أوّلًا ثمّ يجري الاستصحاب المسبّبي بعده، بل المقصود أنّ الأصل السببي يجري دون المسبّبي؛ لعدم تماميّة أركان الاستصحاب فيه، لأنّ الأوّل بجريانه ينفي موضوع الأصل الثاني.
تفصيل ذلك و توضيحه: أنّ الاستصحاب السببي (استصحاب طهارة الماء) و المسبّبي (استصحاب جواز شرب الماء) يمكن تصوّرهما في حالتين:
الأولى: حالة التلاؤم و الانسجام، بمعنى أنّ الاستصحابين متلائمين عند جريانهما و لا يتعارضان في النتيجة، و مثاله ما ذكرناه سابقاً من استصحاب طهارته و استصحاب جواز شربه، فإنّ نتيجة الأصلين متلائمة، لأنّ جواز الشرب أثر شرعيّ لطهارة الماء كما أوضحنا.
الثانية: حالة التعارض و التنافي، كما لو كان الاستصحاب السببي يثبت شيئاً و الاستصحاب المسبّبي يثبت شيئاً آخر معارضاً له في النتيجة، و مثاله: ما لو غسل المكلّف الثوب النجس بماء مستصحب الطهارة، فمن جهة كون الماء متيقّن الطهارة سابقاً و مشكوكاً في طهارته لاحقاً يستصحب طهارته، و من آثاره الشرعيّة طهارة الثوب النجس لو غسل به. و لكن من جهة أخرى نجد أنّ الثوب معلوم النجاسة سابقاً و مشكوك الطهارة عند غسله