الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٧١ - صورتان للشكّ في الجزئية
الشرح
ما زال حديثنا في الحالة الأولى من حالات التردّد، و هي دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر في أجزاء الواجب، أو ما يعبَّر عنه ب «حالة الشكّ في الجزئية»، و انتهينا إلى أنّ الأصل الجاري فيها هو البراءة عن الأكثر و الاكتفاء بالإتيان بالأقلّ.
و لكن بقي في تتمّة بحث الحالة الأولى أن نتعرّض إلى صورتين، هما:
صورتان للشكّ في الجزئية
الصورة الأولى: أن يكون الشكّ في أصل الجزئية، و هي محلّ كلامنا فيما سبق، كما لو شكّ المكلّف في جزئية السورة في الصلاة، و قلنا إنّ الأصل العملي الجاري في مثل هذا النحو من الشكّ في الجزئية هو البراءة عن وجوب السورة.
الصورة الثانية: أن لا يكون الشكّ في أصل الجزئية بل يكون في إطلاقها، كما إذا علم بجزئية السورة في الصلاة و لكنّه شكّ و تردّد في أنّها جزء مطلقاً بنحو تشمل حالة الحضر و السفر، و الصحّة و المرض، أم أنّ وجوبها يختصّ بحالة الحضر و الصحّة فقط.
و السؤال: هل حال الشكّ في إطلاق الجزئية كحاله عند الشكّ في أصلها، بمعنى أنّه يحكم بإجراء أصل البراءة عن المشكوك؟
يجيب المصنّف (قدس سره) عن هذا التساؤل بأن لا فرق في جريان البراءة عن
جزئية شيء مشكوك بين أن يكون الشكّ في أصل جزئيّته أو في إطلاقها بعد العلم بكونه جزءاً في بعض الحالات. ففي المثال المتقدّم يعلم المكلّف بأنّ