الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٧٩ - الركن الثالث
الشرح
ما زال الكلام في عرض أركان الاستصحاب، و قد انتهينا في البحث السابق من بيان الركنين الأوّل و الثاني، و وصل بنا المطاف إلى الركن الثالث.
الركن الثالث
الركن الثالث من أركان الاستصحاب هو وحدة القضيّة المتيقّنة و المشكوكة، أي أنّ متعلّق اليقين و الشكّ شيء واحد. و هذا الركن مستفاد من ظهور دليل الاستصحاب أي صحيحة زرارة المتقدّمة في أنّ الشكّ يتعلّق بعين ما تعلّق به اليقين و هو الوضوء في الصحيحة.
و أمّا لو تغاير متعلّق اليقين مع متعلّق الشكّ، كما لو تيقّن المكلّف بعدالة زيد و شكّ بفسق عمرو، فلا يكون العمل بالشكّ عندئذ لو أراد
البناء عليه نقضاً لليقين كما افترضته الصحيحة و نهت عن العمل به.
ثمّ لا يخفى أنّ المقصود بالوحدة هنا هي الوحدة الذاتية لا الزمانية، بمعنى أن يكون ذات المتيقّن و المشكوك واحداً، فالطهارة المتيقّنة لو أُريد استصحابها ينبغي أن يتعلّق الشكّ بها أيضاً، و لكن مع الالتفات إلى اختلاف زمان اليقين و الشكّ، فاليقين يتعلّق بحدوث الشيء و الشكّ ببقائه، و بهذا يحصل الفرق بين الاستصحاب و قاعدة اليقين، فإنّ القاعدتين و إن كانتا تشتركان بوحدة متعلّق اليقين و الشكّ فيهما ذاتاً، إلّا أنّهما تختلفان في أنّ متعلّق اليقين و الشكّ في الاستصحاب مختلفان زماناً و في قاعدة اليقين متّحدان.
إن قلت: إذا كان اليقين و الشكّ مختلفين زماناً في الاستصحاب، فكيف