الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٦٤ - الركن الأوّل
الركن الأوّل
يمكن اقتناص هذا الركن و استفادته من صحيحة زرارة عند النظر إلى قوله (ع): «و لا تنقض اليقين بالشكّ»، فإنّ ظاهر هذه الجملة أنّ اليقين بالحالة السابقة دخيل في موضوع الاستصحاب و جريانه، إذ افترضت أنّ المكلّف إذا حصل له يقين بشيء ثمّ شكّ في بقائه فلا ينبغي عليه نقضه بالشكّ، و هذا يعني أنّ حدوث الشيء وحده لا يكفي لإجراء استصحاب بقائه ما لم يحصل للمكلّف يقين بحدوثه، كما أنّ مجرّد الشكّ في وجود الشيء لا يكفي لاستصحابه أيضاً ما لم يسبقه يقين بحدوث الحالة السابقة.
و على هذا الأساس انفتح باب بحث جديد لدى الأصوليّين مفاده: أنّ الحالة السابقة إذا ثبتت بظنّ معتبر أي أمارة كخبر الثقة ثمّ شكّ في بقائها، فهل يمكن إجراء استصحاب بقائها، أم لا؟
و بعبارة أوضح: ذكرنا أنّ اليقين بالحدوث ركن مستفاد من دليل الاستصحاب، و هذا يعني أنّ إجراء الاستصحاب متوقّف على ثبوت الحالة السابقة يقيناً ثمّ يحصل الشكّ فيها بقاءً، و لكن قد تثبت الحالة السابقة في بعض الأحيان بأمارة، و الأمارة كما هو واضح ظنّ معتبر شرعاً و لا
تفيد اليقين، فهل يمكن القول بجريان استصحاب بقاء مثل هذه الحالة السابقة الثابتة بالأمارة فيما لو شكّ في بقائها، أم لا؟
و إجابةً نقول: لا شكّ في أنّ الأصوليّين ذهبوا إلى القول بجريان استصحاب بقاء الحالة السابقة الثابتة بالأمارة، فلو ثبتت نجاسة إناء للمكلّف بإخبار ثقة، ثمّ شكّ في بقاء تلك النجاسة فبإمكانه استصحاب بقائها، و لكن القول بجريان الاستصحاب لا ينسجم مع القول بركنيّة اليقين بالحدوث، لأنّ الأمارة لا تفيد ذلك بل أقصى ما تفيده هو الظنّ