الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٦٥ - الركن الأوّل
بالحدوث، و لذا احتاج القول بجريان استصحاب الحالة السابقة الثابتة بالأمارة إلى تخريج فنّي أصوليّ.
و في هذا الصدد طرحت محاولتان لتخريج ذلك و بيان وجهه:
الأولى: ما أفاده المحقّق النائيني [١] من القول بقيام الأمارة مقام القطع الموضوعي، فإنّ اليقين بالحدوث قد أُخذ في الصحيحة كما ذكرنا بنحو يكون جزء الموضوع لجريان الاستصحاب، و هذا يعني أنّ له مدخلية في إجرائه، فإنّه ما لم يثبت اليقين بالحدوث و بقيّة الأركان لا يبقى هناك موضوع لإجرائه، و اليقين الذي هذا حاله هو المعبّر عنه باليقين الموضوعي، و الأمارة كما يدّعي الميرزا تقوم مقامه، و يثبت الركن الأوّل، فإنّ الحالة السابقة و إن لم يحصل للمكلّف اليقين الوجداني بثبوتها إلّا أنّها حاصله بما يقوم مقامه و ما هو بمنزلته و هو الأمارة.
توضيح: إنّ الفرق بين القطع الطريقيّ و الموضوعيّ يتّضح من خلال المثال التالي: تارةً يقول الشارع: «الخمر حرام»، و أُخرى يقول: «مقطوع الخمرية حرام»، ففي المثال الأوّل يكون الحرام هو ذات الخمر، فلو حصل
للمكلّف قطع بأنّ هذا السائل خمر فسيقطع بحرمته، و هذا القطع طريق و كاشف عن الحرمة، و أمّا في المثال الثاني فالمحرم شرعاً ليس هو ذات الخمر بل الخمر المقطوع، فالقطع مأخوذ في موضوع الحرمة، و لذا يسمّى بالقطع الموضوعي، و قد تقدّم ذلك في مباحث القطع، فراجع.
و لا إشكال بين الأصوليّين في قيام الأمارة مقام القطع الطريقي، فكما أنّ القطع طريق لاكتشاف الواقع و تنجيزه فكذلك الأمارة، و ليس حال قيامها مقام القطع الموضوعي كذلك، فقد وقع الاختلاف بينهم في ذلك،
[١] () انظر: فوائد الأصول: ج ٤، ص ٤٠٩.