الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٥٣ - صحيحة زرارة الجهة الثالثة
بعبارة أخرى: إنّنا لا نقبل تفسير الوضوء بالسبب و الفعل الخارجي، و إنّما نقول إنّه الطهارة المترتّبة عليه و التي يستباح بها التكاليف المشروطة به، و واضح أنّ هذه الحالة المعنوية لا تزول عن المكلّف بمجرّد الانتهاء من الغسل و المسح، بل تبقى ما لم يرفعها رافع كالحدث و النوم، و من ثمّ فبالإمكان من تيقّنها سابقاً و الشكّ فيها لاحقاً، فيُستصحب بقاؤها.
أضف إليه: أنّ مورد قاعدة المقتضي و المانع هو ما لو كان متعلّق اليقين و الشكّ متعدّداً، في حين إنّ الظاهر من قوله (ع): «و لا تنقض اليقين بالشكّ» أنّ الشكّ يتعلّق بنفس ما تعلّق به اليقين، أي أنّ متعلّقهما واحد، و هو مورد جريان الاستصحاب لا قاعدة المقتضي و المانع. فالصحيحة تامّة إذاً من هذه الجهة أيضاً.
صحيحة زرارة .. الجهة الثالثة
ممّا يُثار على الاستدلال بهذه الصحيحة على الاستصحاب القول باختصاصها بباب الوضوء، و توهّمُ ذلك ناشئ من ورود ذكر الوضوء على لسان السائل و المجيب، حيث جاء السؤال من زرارة بالنحو التالي: «الرجل ينام و هو على وضوء»، و كان جواب الإمام (ع) بعدم وجوب الإعادة معلّلًا ب: «فإنّه على يقين من وضوئه».
و التساؤل المهمّ المطروح في البحث: هل يستفاد من هذه الصحيحة
جعل الاستصحاب حجّة على وجه كلّي و بنحو يكون قاعدة عامّة تدخل في عملية الاستنباط في جميع أبواب الفقه، أم أنّ المستفاد منها حجّيته في باب الوضوء فقط؟
غير خافٍ أنّ القول باختصاص الصحيحة بباب الوضوء يصيّر الاستصحاب قاعدة فقهيّة مختصّة بباب الوضوء كبقيّة القواعد الفقهيّة التي