الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢١٩ - الاستصحاب التعليقي في نظر الميرزا
و المشكوك و أنّ النجاسة الثابتة للماء بعد زوال التغيّر لو كانت هي امتداد للنجاسة السابقة الثابتة قبل زوال التغيّر.
و كذلك الحال في المقام، فإنّ حرمة الزبيب إذا غلى لو كانت موجودة فهي امتداد للحرمة التعليقيّة للعنب عند الغليان، فيجري استصحاب القضية الشرطية؛ لتماميّة أركان الاستصحاب فيها، و هذا الاستصحاب هو المسمّى ب «استصحاب الحكم التعليقي» أو «الاستصحاب التعليقي».
الاستصحاب التعليقي في نظر الميرزا
و رغم ما ذكرناه من تماميّة أركان الاستصحاب الأربعة بالنسبة إلى الاستصحاب التعليقي ذهب الميرزا النائيني (رحمة الله عليه) [١] إلى عدم جريانه بدعوى أنّ الشريعة لا تحتوي إلّا على الجعل و المجعول، فإنّ الحكم إمّا يكون موجوداً في الشريعة و يلحظ من قبل الشارع بنحو القضية الحقيقيّة فيكون جعلًا، و إمّا يكون موجوداً و متحقّقاً فعلًا لتحقّق قيوده خارجاً، فيكون مجعولًا، و لا يوجد في الشريعة ما لا هو جعل و لا مجعول.
و عند ملاحظتنا لهما لا نجد أنّ أركان الاستصحاب تامّة فيهما؛ لأنّ الجعل في تشريع حرمة العنب إذا غلى معلوم الحدوث و البقاء و لا يوجد شكّ في بقائه، و من ثمّ لا يجري استصحابه؛ لاختلال الركن الثاني، و المجعول أي فعليّة الحرمة لا يوجد يقين بحدوثه ليستصحب، إذ المفروض أنّ العنب لم يغل فعلًا، و من ثمّ لا يجري فيه الاستصحاب؛ لاختلال الركن الأوّل.
بعبارة ثانية: ما هو موجود في الشريعة أي الجعل و المجعول لا يجري فيه الاستصحاب؛ لعدم تماميّة أركانه، و ما تتمّ فيه الأركان أي القضية
[١] () انظر: أجود التقريرات: ج ٢، ص ٤١٢ ٤١١.