الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢١٨ - ١ استصحاب الحكم المعلق
إنّ الملاحظ هنا أنّ الشكّ لم يكن شكّاً في الجعل؛ لأنّ المفروض أنّ المكلّف لا يحتمل نسخ القضيّة الشرطيّة المعلومة سابقاً، بل لا يزال يعلم بأنّ العنب يحرم إذا غلى، كما أنّه ليس شكّاً في المجعول؛ لأنّ حرمة العنب المعلومة سابقاً ليست فعليّة بل هي معلّقة على الغليان و هو لم يحصل. فالمعلوم سابقاً إذاً قضيّة شرطيّة و الحكم فيها معلّق على شيء، و المشكوك هو بقاء تلك القضية الشرطية، و السؤال: هل بالإمكان استصحاب بقاء القضية الشرطية بالنسبة إلى الزبيب و الحكم عليه بالحرمة إذا غلى كما كان يحكم على العنب بالحرمة عند الغليان، أم أنّ الاستصحاب لا يجري؟
قد يُقال: بأنّ القضية الشرطية كانت معلومة سابقاً و الآن يشكّ في بقائها، فيُستصحب بقاؤها، فإنّ المكلّف كان بإمكانه الإشارة إلى العنب الذي لم يغلِ و يقول إنّ هذا العنب يحرم إذا غلى، و بعد تحوّل العنب إلى زبيب يشكّ في بقاء تلك القضية الشرطية، فيستصحب بقاءها؛ لتماميّة أركان الاستصحاب، و يترتّب عليه أنّ الزبيب يحرم إذا غلى.
إن قلت: كيف يمكن جريان الاستصحاب مع أنّ العنب شيء
و الزبيب شيءٌ آخر، في حين إنّ واحداً من أركان الاستصحاب هو وحدة القضية المتيقّنة و المشكوكة، و ليس المستصحب في المقام كذلك؟
قلت: تقدّم منّا القول أنّ المقصود بالوحدة في الركن الثالث هو الوحدة العرفية لا الدقّية، و العرف يرى أنّ الحرمة التي تثبت للزبيب عند غليانه على تقدير وجودها هي نفس الحرمة الثابتة للعنب عند الغليان، فيكون شأن قيديّة العنبية في الحرمة حال الغليان شأن تغيّر الماء، حيث قلنا إنّ الشكّ في بقاء نجاسة ماء الحوض بعد زوال التغيّر مجرىً لاستصحاب بقاء النجاسة الثابتة قبل زوال التغيّر؛ لأنّ العرف يرى وحدة الماء في المتيقّن