الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٥٤ - حالات اختلال الركن الرابع
حالات اختلال الركن الرابع
و أمّا الحالات التي يختلّ فيها الركن الرابع من أركان منجّزية العلم الإجمالي و هو أن يكون الترخيص في الطرفين مؤدّياً إلى الترخيص في المخالفة القطعيّة فقد اقتصر المصنّف (قدس سره) على ذكر اثنتين منها:
الحالة الأولى: حالة دوران الأمر بين المحذورين، كما لو علم المكلّف إجمالًا بأنّ هذا الفعل إمّا واجب أو حرام، ففي مثل هذه الحالة لا يكون العلم الإجمالي منجّزاً لانهدام الركن الرابع من أركان منجّزيته؛ إذ إنّ المخالفة القطعيّة غير ممكنة أساساً ليتصوّر وقوعها من المكلّف في الخارج، كما أنّ الموافقة القطعيّة كذلك، لأنّ المكلّف لو أخذ بالوجوب لكان قد ترك الحرام، و لو أخذ بالحرام لكان قد ترك الوجوب، و كيف يستطيع أن يجمع بين الترك و الفعل؟ و هل هو إلّا جمع بين النقيضين؟
و بعد عدم إمكان المخالفة القطعيّة، لا مانع من القول بجريان البراءة في كلا الطرفين؛ لأنّ إجراءها فيهما معاً لا يؤدّي إلى الترخيص في المخالفة القطعية على كلّ حال، لأنّ المفروض أنّها غير ممكنة. و بهذا ينهدم الركن الرابع، و بانهدامه يسقط العلم الإجمالي عن المنجّزية.
الحالة الثانية: حالة كون أطراف العلم الإجمالي غير محصورة، و هو المعبّر عنه بالشبهة غير المحصورة، فإنّ العلم الإجمالي فيها لا يكون منجّزاً أيضاً؛ ذلك أنّ المخالفة القطعيّة لا يمكن تحقّقها خارجاً؛ بحكم كثرة الأطراف، كما لو علم المكلّف إجمالًا بنجاسة إناء ضمن مائة ألف إناء، فإنّ المخالفة القطعيّة في مثل هذه الصورة لا تتيسّر للمكلّف و غير ممكنة له عادةً و تحتاج
إلى سنين كثيرة، أو علم إجمالًا بأنّ أحد القصّابين في المدينة يبيع لحماً محرّم الأكل، و كان عددهم كثيراً جدّاً.