الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٩٤ - تعريف الاستصحاب
٢- الاستصحاب
تعريف الاستصحاب
عُرّف الاستصحابُ بأنّه الحكمُ ببقاءِ ما كان، و هو قاعدةٌ مِن قواعدِ الاستنباطِ لدى كثيرٍ من المحقّقين، و وظيفةُ هذه القاعدةِ على الإجمال أنّ كلّ حالةٍ كانتْ متيقّنةً في زمان، و مشكوكةً بقاءً، يمكنُ إثباتُ بقائِها بهذه القاعدةِ التي تُسمَّى بالاستصحاب.
و قد اختلفَ القائلونَ بالاستصحاب في أنّ الاعتماد عليه هل هو على نحو الأماريّةِ أو على نحو الأصلِ العمليِّ؟
كما اختلفوا في طريقةِ الاستدلالِ عليه. فقد استدلَّ بعضُهم عليه بحكمِ العقلِ و إدراكِه و لو ظنّاً ببقاءِ الحالةِ السابقة، و بعضُهم بالسيرةِ العقلائيةِ، و بعضُهم بالروايات.
و من هنا وقعَ الكلامُ في كيفيّةِ تعريفِ الاستصحابِ بنحوٍ يكونُ محوراً لكلِّ هذه الاتّجاهاتِ و صالحاً لدعوى الأماريّةِ تارةً، و دعوى الأصليّة أخرى، و للاستدلالِ عليه بالأدلّة المتنوّعةِ المذكورة.
و لذلك اعترضَ السيدُ الأستاذُ على التعريف المتقدِّمِ بأنّه إنّما يناسبُ افتراضَ الاستصحابِ أصلًا، و أمّا إذا افتُرضَ أمارةً، فلا يصحُّ تعريفُه بذلك، بل يجبُ تعريفُه بالحيثيّةِ الكاشفةِ عن البقاء، و ليست هي إلّا اليقينَ بالحدوث. فينبغي أن يُقالَ حينئذٍ: إنّ