الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣١٩ - قاعدة نفي الثالث
المسألة قولين؛ أحدهما: القول بالتبعيّة، أي أنّ سقوط المدلول المطابقي عن الحجّية يستلزم سقوط المدلول الالتزامي، و الآخر: القول بعدم التبعيّة.
فإن قلنا بالأوّل فهذا يعني أنّ عدم وجوب صلاة التطوّع عند الغروب يسقط أيضاً عند سقوط المدلول المطابقي لكلا الدليلين المتعارضين، و إن قلنا بالثاني فنستطيع إثبات المدلول الالتزامي للدليلين المتعارضين أي عدم وجوب صلاة التطوّع عند الغروب بالرغم من سقوط المدلول المطابقي لهما.
و على أساس هذا البحث تبنى قاعدة نفي الثالث، و هو عدم وجوب صلاة التطوّع عند الغروب في المثال، إذ لو بنينا على تبعيّة المدلول الالتزامي للمطابقي في الحجّية فلا نستطيع نفي الحكم الثالث أي عدم وجوب صلاة التطوّع عند الغروب، لأنّه و إن كان مدلولًا التزاميّاً لا يتعارض الدليلان بالنسبة إليه إلّا أنّه ساقط بسقوط المدلول المطابقي للدليلين، بخلاف ما لو بنينا على عدم التبعيّة، فإنّ نفي الحكم الثالث أمرٌ ممكن، و يمكننا عندئذ استفادة عدم الوجوب من الدليلين المتعارضين.
دعنا نطبّق هذه القاعدة على المثال المتقدِّم بشكل أوضح، فنقول:
لو قام دليل ثالث على وجوب الصلاة تطوّعاً عند الغروب، فإنّه لا يكون له معارض على القول بالتبعيّة؛ لأنّ المدلول الالتزامي للخبرين الدالّ على عدم الوجوب سقط أيضاً و لا يبقى هناك ما يعارض هذا الدليل الجديد، و هذا يعني أنّ الدليلين المتعارضين لا ينفيان الحكم الثالث. و أمّا على القول بعدم التبعيّة فسيكون المدلول الالتزامي للخبرين المتعارضين أي عدم وجوب صلاة التطوّع عند الغروب معارضاً لهذا الدليل، إذ هو يدلّ على وجوب الصلاة عند الغروب، و المدلول الالتزامي للخبرين يدلّ
على عدم الوجوب، فيقع التعارض بينهما و الانتهاء إلى التساقط، و هذا يعني