الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٨٢ - الركن الثالث
الحوض هي القضية المتيقّنة و المشكوكة.
إن قلت: إنّ ما ذكرتموه من مثال لوحدة القضيّة المتيقّنة و المشكوكة في الشبهات الحكميّة غير صحيح، لأنّ ما هو متيقّن سابقاً هو نجاسة ماء الحوض المتغيّر بالنجاسة فعلًا، و ما هو مشكوك هو نجاسة الماء غير المتغيّر، و هما قضيّتان مختلفتان، فإنّ الماء المتّصف بالتغيّر الفعلي شيء و الماء الذي زال عنه التغيّر شيء آخر، و لا مجال لاستصحاب بقاء النجاسة؛ لعدم وحدة المتيقّن و المشكوك.
قلت: قد ذكر المحقّقون من الأصوليّين أنّ المقصود من الوحدة في الركن الثالث هي الوحدة العرفيّة لا العقليّة، فإنّ الماء المتّصف بالتغيّر الفعلي و الماء الذي زال عنه التغيّر و إن كان بحسب الدقّة العقلية أمرين مختلفين إلّا أنّ العرف يراهما شيئاً واحداً، بمعنى أنّ العرف يرى أنّ النجاسة السابقة و الثابتة للماء المتغيّر بالتغيّر الفعلي لو كانت ثابتة للماء الذي زال عنه التغيّر لكانت بقاءً و استمراراً لتلك النجاسة، لا أنّها نجاسة جديدة تثبت له الآن،
و كلّما صدق على المشكوك أنّه بقاء عرفاً للشيء المتيقّن و أنّ البناء عليه يعدّ بنظر العرف نقضاً لليقين السابق فهو مشمول لدليل الاستصحاب.
و المقام من هذا القبيل؛ لأنّ نجاسة ماء الحوض التي كانت ثابتة للماء المتغيّر لو كانت ثابتة واقعاً للماء بعد زوال تغيّره لرآها العرف أنّها نفس النجاسة السابقة، و لو فرض أنّ المكلّف بنى على شكّه و حكم بطهارة الماء الذي زال عنه التغيّر لعدّه العرف ناقضاً ليقينه السابق بالنجاسة.
و بهذا يظهر أنّ المكلّف الشاكّ بنجاسة ماء الحوض بعد زوال تغيّره يمكنه استصحاب بقاء النجاسة الثابتة قبل زوال التغيّر لتوفّر أركان الاستصحاب بما فيها الركن الثالث، و توهّم تغاير متعلّق اليقين و الشكّ لا