الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣١٣ - الحكم الثاني قاعدة تساقط المتعارضين
الشرح
انتهينا فيما سبق عن الكلام في الحكم الأوّل من أحكام تعارض الأدلّة الشرعيّة اللفظيّة، و هو ما لو كان التعارض غير مستقرّ و ينحلّ بالجمع العرفي بحمل أحد الكلامين على الآخر، و الآن نتكلّم عمّا إذا ورد من الشارع كلامان و لم يمكن الجمع بينهما عرفاً لا بقرينة شخصيّة و لا نوعيّة و هو المعبّر عنه بحالات التعارض المستقرّ.
و هاهنا قاعدة عامّة يرجع إليها عند استحكام التعارض و استقراره بين الدليلين اللفظيّين و هي تساقط المتعارضين، و دونك بحثها و تفصيل الحديث عنها، و هو الحكم الثاني من أحكام التعارض.
قاعدة تساقط المتعارضين
تساقط المتعارضين قاعدة عامّة تكون مرجعاً في باب التعارض بين الأدلّة الشرعيّة اللفظية فيما إذا لم يتسنّ الجمع العرفي بين الدليلين المتعارضين، و الحديث في هذه القاعدة يكون بلحاظ دليل الحجّية العامّ الذي ينتسب إليه الدليلان بغضّ النظر عن المرجّحات الواردة في الروايات من قبيل موافقة الكتاب و مخالفة العامّة، فإنّ لها حديثاً خاصّاً بها كما يأتي في الحكم الثالث من أحكام باب التعارض.
و بعبارة واضحة: إذا افترضنا أنّ آية النبأ مثلًا هي دليل حجّية خبر
الثقة و ورد إلينا خبران متعارضان و كان تعارضهما مستقرّاً، فما ذا بوسعنا أن نعمل، و ما الذي يقتضيه مفاد آية النبأ بالنسبة إلى هذين الخبرين، فهل