الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣١٥ - الحكم الثاني قاعدة تساقط المتعارضين
الكذب حرام و لا يجوز فعله و استحقاق العقوبة لو كذب، بينما معنى حجّية «الكذب حلال» هو الجري العملي على أساس أنّ الكذب حلال و التأمين من ناحية الحرمة التي يثبتها الدليل الأوّل، و مثل هاتين الحجّتين لا يمكن اجتماعهما معاً، إذ كيف يجتمع النهي عن شيء و حرمته مع إباحته و عدم حرمته، و هل هذا إلّا اجتماع النقيضين؟
فظهر أنّ هذا الاحتمال ممتنع، و لا يعقل أن يكون دليل الحجّية العامّ دالّاً عليه.
الاحتمال الثاني: أن يكون الشارع قد جعل الحجّية للخبرين المتعارضين و لكن بنحو مشروط و ليس بنحو مطلق كما كان يفترضه الاحتمال الأوّل أي أنّ حجّية «لا تكذب» مشروطة بعدم الالتزام بالآخر أي «الكذب حلال»، و حجّية «الكذب حلال» مشروطة بعدم الالتزام ب «لا تكذب» من قبيل ما ذكرناه في أفراد الواجب التخييري؛ فإنّ وجوب الإطعام في الكفّارة مشروط بترك العتق أو الإطعام، و الأمر بالنسبة إلى العتق أو الإطعام كذلك. و المقام من هذا القبيل و يكون الحجّة من بين الدليلين المتعارضين هو ما التزم به المكلّف خاصّة دون الدليل الآخر؛ لعدم تحقّق شرطه.
و هذا الاحتمال ممتنع و غير معقول أيضاً؛ و ذلك لفعليّة كلا الدليلين عند عدم التزام المكلّف بهما معاً، لأنّ المشروط يصير فعليّاً عند تحقّق شرطه، و حجّية الدليل الأوّل في المقام مشروطة بترك الدليل الثاني و المفروض أنّه تارك له فتكون فعليّة، و حجّية الدليل الثاني مشروطة بترك الأوّل و هو تارك له فتكون فعليّة أيضاً، فتكون حجّية كلا الدليلين فعليّة في وقت واحد،
و هو عبارة أخرى عن مطالبة الشارع إيّانا بتصديق كلا الدليلين المتكاذبين