الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣١٦ - الحكم الثاني قاعدة تساقط المتعارضين
عملًا، فيعود محذور الاحتمال الأوّل من جديد.
الاحتمال الثالث: أن يكون الشارع قد جعل أحد الدليلين المتعارضين حجّة بأن قال: هذا الدليل حجّة دون ذاك، لخصوصيّة و ميزة جعلت الشارع يميّزه عن الدليل الآخر، و هذا افتراض معقول على مستوى الثبوت.
الاحتمال الرابع: أن يكون الشارع قد جعل حجّية واحدة تخييريّة بمعنى أنّه أوجب على المكلّف العمل و الأخذ بمؤدّى أحد الخبرين المتعارضين، فيكون المكلّف مخيّراً بين أن يأخذ ب «لا تكذب» و العمل على طبقه، و بين أن يأخذ ب «الكذب حلال» و العمل به، و لا يجوز له إهمالهما معاً.
و فرق هذا الاحتمال عن الاحتمال الثاني أنّ التخيير هنا يكون من قبيل شرط الواجب، و شرط الواجب يجب تحصيله، أي يجب على المكلّف الأخذ بأحد الدليلين و لا يجوز تركهما و الرجوع إلى أصل عمليّ أو دليل ثالث يثبت حكماً ثالثاً للكذب غير الحرمة أو الإباحة حسبما يدلّ عليه الدليلان المتعارضان، بخلاف الاحتمال الثاني فإنّه كان يمكن للمكلّف إهمالهما معاً و يكونان عندئذ فعليّين في حقّه، إذ الشرط هناك من قبيل شرط الوجوب و هو ممّا لا يجب تحصيله، و هذا الاحتمال معقول أيضاً.
الاحتمال الخامس: أن يكون الشارع قد أسقط حجّية كلا الدليلين و افترض وجودهما كعدمهما، و هو افتراض معقول كسابقيه.
و بهذا يظهر أنّ الممكن من بين الاحتمالات الخمسة هو الاحتمالات الثلاثة الأخيرة دون الأوّلين، و من هنا يقع الكلام في بيان الاحتمال الصحيح من بين الاحتمال الثالث و الرابع و الخامس.