الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٢٢ - الحكم الثالث قاعدة الترجيح للروايات الخاصة
الراجحِ له.
أمّا الصفةُ الأولى: فمن الواضحِ أنّ المخالفةَ على قسمين:
أحدُهما: المخالفةُ و المعارضةُ في حالاتِ التعارضِ غيرِ المستقرِّ، كمخالفةِ الحاكمِ للمحكومِ و الخاصِّ للعامِّ.
و الآخرُ: المخالفةُ و المعارضةُ في حالاتِ التعارضِ المستقرِّ، كالمخالفةِ بينَ عامّينِ متساويينِ أو خاصَّينِ كذلك، و خبرُ الواحدِ إذا كان مخالفاً للكتابِ من القسم الثاني فهو ساقطٌ عنِ الحجّيةِ في نفسِه حتَّى إذا لمْ يعارضْهُ خبرٌ آخرُ؛ لما تقدّمَ في مباحثِ الدليلِ اللفظيِّ مِنْ أنّ حجّيةَ خبرِ الواحدِ مشروطةٌ بعدمِ معارضتِه و مخالفتِه لدليلٍ قطعيٍّ، و كنّا نقصدُ بالمخالفةِ هناكَ المخالفةَ على نحوِ التعارضِ المستقرِّ.
و أمّا إذا كانَ خبرُ الواحد مخالفاً من القسمِ الأوّلِ فهو المقصودُ في روايةِ عبدِ الرحمن.
و أمّا الصفةُ الثانيةُ و هي موافقةُ الخبرِ الراجحِ للكتاب الكريمِ فلا يبعدُ أن يُرادَ بها مجرّدُ عدمِ المخالفةِ لا أكثرَ من ذلكَ؛ بقرينةِ وضوحِ عدمِ مجيءِ جميعِ التفاصيلِ و جزئياتِ الأحكامِ الشرعيةِ في الكتابِ الكريم.
و على هذا، فالمرجّحُ الأوّلُ هو: أنْ يكونَ أحدُ الخبرينِ مخالفاً للكتابِ الكريمِ مخالفةَ القرينةِ لما يقابلُها، فإنّ الخبرَ المتّصفَ بهذهِ