الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢١١ - أضواء على النص
و من ثمّ يكون إسناد المنقوضية إليه في الرواية صحيحاً سواء كان المستصحب أمراً قابلًا للبقاء و الاستمرار بطبعه أم لا، فتكون الصحيحة
دالّة على جريان الاستصحاب في موارد الشكّ في الرافع و المقتضي معاً.
و أمّا الثاني، فلأنّ المستدلّ لمّا رأى أنّ صدق النقض في الصحيحة متوقّف على وحدة متعلّق اليقين و الشكّ، و أنّ الوحدة الحقيقيّة غير ممكنة في الاستصحاب، توسّل بعناية عرفية تصوّر وحدتهما مجازاً و هي قابليّة المستصحب للبقاء و الاستمرار، و جواب المصنّف عن ذلك تتلخّص بالقول: إنّنا قد صحّحنا سابقاً إسناد النقض إلى الشكّ بلا حاجة إلى هذه العناية، و ذلك من خلال إلغاء خصوصيّة الزمان و تقطيع المستصحب إلى حدوث و بقاء، فإنّ الوحدة المجازية تحصل بذلك في نظر العرف و يرى بعد الإلغاء المذكور أنّ العمل بالشكّ يعدّ نقضاً لليقين و هو منهيٌّ عنه.
و من الواضح أنّ هذه العناية كما توجد في موارد الشكّ في الرافع توجد أيضاً في موارد الشكّ في المقتضي؛ لأنّ صدق النقض بعد إلغاء خصوصيّة الزمان و تجريد المتيقّن من الحدوث و البقاء موجود في كلا الموردين كما لا يخفى.
و بهذا يظهر بطلان كلا وجهي الاختصاص، و أنّ الصحيح بنظر المصنّف (قدس سره) جريان الاستصحاب في موارد الشكّ في الرافع و المقتضي، و هو عبارة أخرى عن عموم جريان الاستصحاب.
أضواء على النص
قوله (قدس سره): «ففي مثل ذلك يجري استصحابه». أي: المتيقّن الذي يشكّ في بقائه.
قوله (قدس سره): «و أمّا إذا كانت». أي: الحالة السابقة.