الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٤٥ - حالات اختلال الركن الثاني
بالجامع؛ لأنّ الواجب إن كان هو الدعاء فقد سقط بسبب الإتيان به من قبل، و إن كان هو الصلاة فالوجوب موجود فعلًا، و هذا يعني أنّ العلم الإجمالي بوجوب أحد الأمرين ليس ثابتاً فعلًا على كلّ حال، و إنّما هو ثابت على حال دون حال، ففي حالة تعلّقه بالصلاة يكون ثابتاً، و أمّا في حالة تعلّقه بالدعاء فهو ساقط، و بزوال العلم عن الجامع تبطل منجّزية العلم الإجمالي.
حالات اختلال الركن الثاني
و أمّا الركن الثاني أي وقوف العلم على الجامع و عدم سرايته إلى الفرد فيتعرّض المصنّف (قدس سره) في حالات اختلاله إلى حالتين:
الحالة الأولى: أن يسري العلم بالجامع إلى أحد الطرفين بخصوصه، و يصبح التكليف المعلوم بالإجمال معلوماً بالتفصيل في ذلك الطرف، كما إذا علم المكلّف بنجاسة أحد الإناءين إجمالًا جرّاء وقوع قطرة دم، ثمّ حصل له علم تفصيليّ بنجاسة الإناء «أ»، فإنّ العلم الإجمالي عندئذ ينحلّ إلى العلم التفصيليّ بنجاسة الإناء «أ» فيتنجّز، و الشكّ البدويّ بنجاسة الإناء «ب»
فتجري البراءة عنه.
و علمه بنجاسة الإناء «أ» يحصل إمّا من خلال علمه بأنّ قطرة الدم التي سبّبت العلم الإجمالي قد وقعت فيه بخصوصه، أو من خلال علمه بنجاسته من دون معرفة أنّها بسبب قطرة الدم أو نجاسة أخرى، فإنّ النتيجة أي انحلال العلم و سقوطه عن المنجّزية لا تختلف على كلا التقديرين. أمّا على التقدير الأوّل فواضح، و أمّا على التقدير الثاني فلأنّ «أ» معلوم النجاسة على كلّ حال إمّا بنجاستين فيما لو كانت النجاسة المعلومة تفصيلًا غير المعلومة إجمالًا و كان هو النجس الواقعي، و إمّا بنجاسة واحدة