الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٨ - تحديد أركان هذه القاعدة
مأذونٍ فيه؛ إذ لو كانت المخالفةُ القطعيةُ ممتنعةً على المكلّفِ حتَّى مع الإذنِ و الترخيصِ؛ لقصورٍ في قدرتِه، فلا محذورَ في إجراءِ
البراءةِ في كلٍّ من الطرفين، لأنّ ذلك لن يؤدّيَ إلى تمكينِ المكلَّفِ من إيقاعِ المخالفةِ القطعيةِ ليكونَ منافياً للتكليفِ المعلومِ بالإجمال عقلًا أو عقلائياً.
و كلُّ الحالاتِ التي تسقطُ فيها قاعدةُ منجّزيةِ العلمِ الإجماليِّ، يرجعُ فيها هذا السقوطُ إلى اختلال أحدِ هذه الأركانِ الأربعة.
فيختلُّ الركنُ الأوّلُ مثلًا فيما إذا انكشفَ للعالم بالإجمالِ خطؤه، أو تشكّكَ في ذلك فيزولُ علمُه بالجامع.
و كذلك فيما إذا كان في أحدِ الطرفين ما يوجِبُ سقوطَ التكليفِ لو كان مورداً له. و مثاله: أن يعلمَ إجمالًا بأنّ أحدَ الحليبين من الحليب المحرَّم، و لكنّه مضطرٌّ إلى الحليبِ الباردِ منهما اضطراراً يُسقطُ الحرمةَ لو كان هو الحرامَ، ففي مثل ذلك لا يوجدُ علمٌ بجامع الحرمة؛ إذ لو كان الحليبُ المحرَّمُ هو الحليبَ الباردَ، فلا حرمةَ فيه فعلًا بسبب الاضطرارِ، و لا في الآخرِ و لو كان هو الحليبَ الآخرَ. فالحرمةُ ثابتةٌ فعلًا. و هذا يعني أنّ الحرمةَ لا يُعلمُ ثبوتُها فعلًا في أحدِ الحليبين، و من أجل ذلك يقال: إنّ الاضطرارَ إلى طرفٍ معيّنٍ للعلم الإجماليِّ يوجبُ سقوطَه عن المنجّزية.
و من حالاتِ اختلالِ الركنِ الأوّلِ أن يأتيَ المكلّفُ بفعلٍ