الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٩٩ - قاعدة الاستصحاب
الأصل العملي، نعم قد يؤخذ الكشف في بعض الأصول كأصالة الفراغ، فإنّ التعبّد بصحّة العمل المفروغ عنه يرتبط بكاشف معيّن عن الصحّة إلّا أنّ الكشف المأخوذ ليس بنحو يكون هو تمام الملاك لجعلها، و إنّما يؤخذ بنحو الانضمام إلى نوعيّة الحكم المشكوك.
و بكلمة واحدة: إنّ الكشف هو الملاك التامّ لجعل الأمارة، و أمّا الأصل العملي فملاك جعله هو ملاحظة نوعيّة الحكم المشكوك، و إن أُخذ الكشف
في الجعل في بعض الأحيان فهو بنحو جزء الملاك و الانضمام إلى نوعيّة الحكم المشكوك.
إذا عرفت ذلك، فقد ذهب بعض إلى أنّ الاستصحاب أمارة، و ذهب آخر إلى أنّه أصل عمليّ.
و لك أن تقول: سواء أ كان أمارة أو أصلًا، ما ثمرة هذا الاختلاف؟
فنقول: إنّ ثمرته تظهر في المدلول الالتزامي و المثبتات، فإنّها حجّة بناءً على أمارية الاستصحاب، إذ إنّ مثبتات الأمارة حجّة كما هو معروف، بخلاف ما لو قلنا بأنّ الاستصحاب أصل عمليّ فإنّه على هذا لا تكون مثبتاته حجّة؛ لعدم حجّية مثبتات الأصول العمليّة. و هذه ثمرة مهمّة.
الثاني: اختلف القائلون بحجّية الاستصحاب أيضاً في طريقة الاستدلال عليه إلى ثلاثة اتّجاهات:
١ الاستدلال عليه بحكم العقل و إدراكه، بدعوى أنّ العقل يدرك و لو إدراكاً ظنّياً ببقاء الحالة السابقة، فهو يدرك أنّ الشيء إذا وُجد فهو باقٍ، و لا يخفى أنّ حكمه بالبقاء ظنّي لا قطعيّ.
٢ الاستدلال عليه بالسيرة العقلائيّة، بدعوى أنّها قائمة في مقام العمل على بقاء الحالة السابقة.