الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٦٠ - ٢ أركان الاستصحاب
بالأمارة؟
و قد حاولَ المحقِّقُ النائيني (رحمه الله) أن يُخرّجَ ذلك على أساسِ قيامِ الأماراتِ مقامَ القطعِ الموضوعيِّ. فاليقينُ هنا جزءُ الموضوعِ للاستصحابِ، فهو قطعٌ موضوعيٌّ و تقومُ مقامَه الأمارةُ.
و هناك من أنكرَ ركنيّةَ اليقينِ بالحدوثِ و استظهرَ أنّه مأخوذٌ في لسانِ الدليلِ بما هو معرّفٌ و مشيرٌ إلى الحدوث. فالاستصحابُ مترتّبٌ على الحدوثِ لا على اليقينِ به، و الأمارةُ تثبتُ الحدوثَ. فتنقّحَ بذلك موضوعُ الاستصحاب.
و أمّا الركنُ الثاني و هو الشكُّ فمأخوذٌ أيضاً في لسان الدليل، و المرادُ به: مطلقُ عدم العلم، فيشملُ حالةَ الظنِّ أيضاً؛ بقرينةِ قولِه «و لكنْ انقُضْه بيقينٍ آخر»، فإنّ ظاهرَه حصرُ ما يُسمحُ بأنْ يُنقضَ به اليقينُ باليقين.
و الشكُّ تارةً يكونُ موجوداً وجوداً فعليّاً، كما في الشاكّ الملتفتِ إلى شكِّه، و أخرى يكونُ موجوداً وجوداً تقديرياً كما في الغافلِ الذي لو التفتَ إلى الواقعةِ لشكَّ فيها، و لكنّه غيرُ شاكٍّ فعلًا؛ لغفلتِه.
و من هنا وقع البحثُ في أنّ الشكَّ المأخوذَ في موضوعِ دليلِ الاستصحابِ هل يشملُ القسمينِ معاً أو يختصُّ بالقسمِ الأوّلِ؟
فإذا كان المكلَّفُ على يقينٍ من الحدثِ ثم شكَّ في بقائه و قامَ و صلَّى ملتفتاً إلى شكِّه، فلا ريبَ في أنّ استصحابَ الحدثِ يجري في