الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٠٠ - الأصل المثبت
إذا عرفت هذا، فإنّنا قد ذكرنا فيما سبق أنّ المراد من النقض في قوله (ع): «و لا تنقض اليقين بالشكّ» هو النهي الإرشادي عن النقض العملي، و هذا يعني أنّ الشارع نزّل المشكوك منزلة الباقي في ظرف البقاء، و التنزيل كما أوضحنا يشمل الآثار الشرعيّة لا التكوينيّة، و لا يخفى أنّ نبات اللحية في المثال المتقدّم و هكذا الحال في كلّ أثر تكوينيّ يترتّب على بقاء المستصحَب أثر تكوينيّ و ليس أثراً شرعيّاً، فلا يثبت بالاستصحاب. فكما أنّ الإسكار لا يثبت للفقاع عند تنزيله منزلة الخمر، فكذلك في المقام، فإنّ تنزيل حياة زيد المشكوكة منزلة المتيقّنة بقاء إنّما هو بلحاظ الآثار الشرعيّة للحياة دون الآثار التكوينيّة كنبات اللحية، و إذ لم يثبت نبات اللحية باستصحاب بقاء الحياة فلا يترتّب عليه الحكم الشرعي أي وجوب التصدّق؛ لعدم ثبوت موضوعه و هو نبات اللحية.
و بذلك يظهر عدم ثبوت الحكم الشرعي باستصحاب حياة زيد على كلا الاحتمالين؛ لاستلزامه عدم الإمكان فيما إذا أُريد إثباته باستصحاب حياة زيد مباشرةً، أو لاستلزامه مخالفة ظهور دليل الاستصحاب فيما إذا أُريد إثباته بعد إثبات نبات اللحية لا مباشرة.
و في ضوء ما قدّمناه نستطيع أن نعطي قاعدة كلّية في باب الاستصحاب مفادها: «أنّ الاستصحاب يثبت الآثار الشرعيّة للمستصحب دون الآثار العقليّة التكوينيّة و الأحكام الشرعيّة المترتّبة عليها».
و يسمّى الاستصحاب الذي يُراد من خلاله إثبات حكم شرعي يترتّب على أثر تكوينيّ للمستصحب بالأصل المثبت، و يُقال عادةً كما هو معروف بعدم جريان الأصل المثبت أو عدم حجّيته.