الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٥٤ - صحيحة زرارة الجهة الثالثة
يختصّ كلّ منها ببابه، كقاعدة «لا تعاد» المختصّة بالصلاة. طبعاً، كلامنا إنّما هو وفق هذه الصحيحة فقط، و إلّا فيمكن القول بحجّية الاستصحاب كقاعدة عامّة حتّى لو انتهينا في هذا البحث باختصاص الصحيحة بباب الوضوء؛ لوجود أخبار صحيحة أخرى يمكننا من خلالها إثبات حجّيته بنحو كلّي.
و كيف كان، فكلامنا في هذه الجهة يقع في إثبات هذا الأمر أو نفيه.
فقد يُقال باختصاص الصحيحة بباب الوضوء و عدم دلالتها على حجّية الاستصحاب بنحو القاعدة العامّة، و ذلك لأنّ اللام في قوله (ع): «و لا تنقض اليقين بالشكّ» لا تخلو من أحد احتمالين:
الأوّل: أن تكون للجنس، بمعنى أنّ الإمام (ع) لم يكن نظره إلى مورد السؤال أي الوضوء فقط، و إنّما كان نظره إلى كلّ يقين يُشكّ فيه سواء كان في الوضوء أم الصلاة أم الصوم أم غيرها، و على ذلك تكون صحيحة زرارة دالّة على حجّية الاستصحاب بشكل مطلق، فيتمّ الاستدلال بها.
الثاني: أن تكون للعهد، بمعنى أنّ الإمام (ع) في قوله: «و لا تنقض اليقين بالشكّ» كان ناظراً إلى اليقين الذي ذكره في الجملة السابقة، أي قوله: «فإنّه كان على يقين من وضوئه»، و من الواضح أنّ اليقين المذكور فيها هو اليقين المختصّ بالوضوء، فيكون المقصود في الجملة الثانية الواقعة بعدها
مباشرةً هو المختصّ بالوضوء أيضاً، و على هذا الاحتمال لا يتمّ الاستدلال بالصحيحة على حجّية الاستصحاب بنحو كلّي، و إنّما على حجّيته في باب الوضوء فقط.
و حيث إنّ كلا الاحتمالين وارد و لا معيّن لأحدهما، فيسقط الاستدلال بهما على حجّية الاستصحاب بنحو كلّي.