الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٢٥ - الحكم الثالث قاعدة الترجيح للروايات الخاصة
المتعارضين، لأنّها قاعدة عامّة تجري كما قلنا في التعارض بين كلمات المعصوم أو غيره، في حين إنّ القاعدة التي نحن بصددها أي الترجيح فإنّها تجري في خصوص ما إذا كان التعارض بين خبري المعصوم، و الدليل الخاصّ يُقدّم على العامّ كما تقدّم.
و الدليل على القاعدة الثالثة هو الروايات، و من أهمّها ما ورد عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن الإمام أبي عبد الله الصادق (ع)، قال: «إذا ورد
عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب الله، فما وافق كتاب الله فخذوه، و ما خالف كتاب الله فردّوه، فإن لم تجدوهما في كتاب الله فاعرضوهما على أخبار العامّة، فما وافق أخبارهم فذروه، و ما خالف أخبارهم فخذوه» [١].
و قد تضمّنت هذه الرواية مرجّحين:
الأوّل: ترجيح ما وافق الكتاب الكريم على ما خالفه.
الثاني: ترجيح ما خالف العامّة على ما وافقهم.
و قبل استعراض هذين المرجّحين تفصيلًا نشير إلى نقطة مهمّة ترتبط بهما، و هي: أنّ هذين المرجّحين ليسا بمرتبة واحدة و إنّما هما في مرتبتين أي أنّ العلاقة بينهما طوليّة، بمعنى أنّنا نُعمل المرجّح الأوّل عند تعارض الخبرين فإن وجدنا أنّ أحد الخبرين موافق للكتاب و الآخر مخالف له فنقدِّم الخبر الموافق و نطرح المخالف، فإن لم يكونا موجودين في كتاب الله و كان الكتاب ساكتاً عن مضمونهما نفياً أو إثباتاً فنرجع عندئذ إلى المرجّح الثاني و هو عرضهما على أخبار العامّة و تقديم ما خالفها على ما وافقها.
و الشاهد على الترتيب الطولي بين المرجّحين هو قوله (ع) في الرواية: «فإن لم تجدوهما في كتاب الله فاعرضوهما على أخبار العامّة»، فإنّه يدلّ على أنّ
[١] () وسائل الشيعة: ج ٢٧، ص ١١٨، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ٢٩.