الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٢٣ - الحكم الثالث قاعدة الترجيح للروايات الخاصة
المخالفةِ لو انفردَ لكانَ قرينةً على تفسيرِ المقصودِ من الكتابِ الكريم و حجةً في ذلك، و لكنْ حينَ يعارضُه خبرٌ مثلُه ليسَ متّصفاً
بهذه المخالفةِ يُقدَّمُ عليه ذلك الخبرُ.
و إذا لاحظْنا المرجّحَ الثاني و جدْنا أنّه يأتي بعدَ افتراض عدمِ إمكانِ علاجِ التعارضِ على أساسِ المرجّحِ الأوّل، و قدْ نصَّتْ الروايةُ في المرجّحِ الثاني على الأخذِ بما خالفَ أخبارَ العامّةِ، و تقديمِه على ما وافقَ أخبارَهم، و من هنا قد يُقالُ باختصاصِ هذا الترجيحِ بما إذا كانت المخالفةُ و الموافقةُ لأخبارِهم، و لا يكفي للترجيح المخالفةُ و الموافقةُ لما هو المعروفُ من فتاواهم و آرائهم إذا لم تكنْ مستندةً إلى الأخبار.
و لكنّ الصحيحَ التعدّي إلى المخالفةِ و الموافقةِ مع الفتاوى و الآراءِ أيضاً و إنْ كانتْ على أساسِ غيرِ الأخبارِ مِن أدلّةِ الاستنباطِ عندَهم، لأنَّ الترجيحَ ليس حكماً تعبّدياً صرفاً، بل هو حكمٌ له مناسباتٌ عرفيّةٌ مركوزةٌ بلحاظِ أنّ ما اكتنفَ الأئمّةَ (عليهم السلام) من ظروفِ التقيّةِ أوجبَ تطرّقَ احتمالِ التقيّةِ إلى الخبرِ الموافقِ دونَ المخالفِ، و هذا كما يجري في مواردِ الموافقةِ و المخالفةِ لأخبارِهم، كذلك في مواردِ الموافقةِ و المخالفةِ لآرائِهم المستندةِ إلى مدركٍ آخر.