الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٤١ - تحديد أركان منجّزية العلم الإجمالي
الشرح
يعتبر البحث في تحديد أركان منجّزية العلم الإجمالي من الأبحاث البكر في علم الأصول، و قد تكفّل الشهيد السعيد (قدس سره) بتحديد أركان القاعدة المذكورة و بيانها تفصيلًا بعد أن كان بحثاً مشوّشاً في كلمات الأصوليّين و متصيّداً من عباراتهم.
تحديد أركان منجّزية العلم الإجمالي
يمكننا من خلال البحوث المتقدِّمة أن نذكر أركاناً أربعة تتحدّد فيها قاعدة منجّزية العلم الإجمالي:
الركن الأوّل: وجود العلم بالجامع بين الأطراف، كما لو علم المكلّف بنجاسة أحد إناءين أو وجوب إحدى صلاتين، و لو لا وجود العلم بالجامع
بين الطرفين لكانت الشبهة في كلٍّ منهما بدوية و مجرى للأصول المؤمّنة الشرعيّة.
الركن الثاني: وقوف العلم على الجامع و عدم سرايته إلى الفرد؛ إذ لو سرى إلى الفرد بخصوصه لصار ذلك الطرف معلوماً بالعلم التفصيلي لا الإجمالي، و لانحلّ العلم الإجمالي إلى علم تفصيليّ بذلك الطرف و شكّ بدويّ في الآخر، و عندئذ يكون العلم الإجمالي منجّزاً للطرف الذي سرى إليه العلم فقط، و أمّا الآخر فيكون مجرىً لأصالة البراءة.
الركن الثالث: أن يكون كلّ من الطرفين مشمولًا في حدِّ نفسه، و بقطع النظر عن تعارض الأصلين الناشئ من العلم الإجمالي لدليل أصالة البراءة، بمعنى أنّنا لو أغمضنا النظر عن العلم الإجمالي الذي سبّب تعارض