الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٥٤ - توارد الحالتين
و سبب جريان الاستصحاب في كلا الجزءين في كلتا الصورتين هو وجود اليقين السابق بكلّ جزء و الشكّ في بقائه إلى حين وجود الجزء الآخر، فيجري استصحاب بقائه، و ينتهى إلى تعارض الاستصحابين و تساقطهما كما ذكرناه في صورة مجهولي التاريخ.
و قبل أن نختم الحديث في هذا التطبيق نشير إلى فرع أخير يرتبط بمسألة الاستصحاب في حالات الشكّ في التقدّم و التأخّر و هو المسمّى بتوارد الحالتين.
توارد الحالتين
يطلق مصطلح «توارد الحالتين» على الحالتين المتضادّتين اللتين تكون كلّ منهما بمفردها موضوعاً لحكم شرعيّ، و كانت كلّ حالة متيقّنة الحدوث سابقاً و مشكوكة البقاء لاحقاً، و لم يعلم المتقدّمة و المتأخّرة منهما.
و فرق هذه الحالة عن السابقة هو أنّ حالة مجهولي التاريخ تكون فيما لو كان الحكم الشرعي مترتّباً على موضوع مركّب من جزءين كإرث الحفيد المركّب من موت الجدّ و عدم إسلام الأب، و أمّا في هذه المسألة فإنّ كلّاً من الحالتين بمفردها تعتبر موضوعاً لحكم شرعيّ، كالحدث و الطهارة منه، أو كالخبث و الطهارة منه، فإنّ كلًّا من الحدث و الطهارة منه حالتان متضادّتان و كلّ منهما موضوع لحكم شرعيّ، و كذلك الخبث و الطهارة منه.
و هنا: إذا علم المكلّف بإحدى الحالتين كالطهارة و شكّ في طروّ الحدث و ارتفاع الطهارة المعلومة سابقاً فيستصحب بقاء الطهارة، و الحال نفسه لو كان الخبث متيقّناً و شكّ في طروّ الطهارة. و أمّا إذا علم بطروّ كلتا الحالتين و شكّ في المتقدّم منهما و المتأخّر، كما لو علم بالطهارة و علم بالحدث و لكن لا يعلم أيّهما السابق، فلو كان يعلم بتقدّم الطهارة فهو الآن محدث و لو كان العكس فهو الآن متطهّر، و في مثل هذه الحالة يجري الاستصحاب فيهما