الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٥٢ - ثلاث صور في مجهولي التاريخ
ارتفاعه قبل و حين حدوث موت الجدّ، فيُستصحب بقاؤه إلى حين موته، و كذلك الحال في الجزء الثاني، فإنّ موت الجدّ كان معلوم العدم سابقاً و يشكّ في حدوثه قبل و عند تحقّق ارتفاع كفر الأب، فيُستصحب عدم حدوث موت الجدّ إلى حين إسلام ابنه و ارتفاع كفره.
و لا يخفى أنّ الاستصحاب الأوّل لو جرى بمفرده و من دون معارضة الاستصحاب الثاني له لأحرز كلا جزئي موضوع إرث الحفيد، و لكنّه معارض بالاستصحاب الثاني، أي استصحاب عدم موت الجدّ إلى حين إسلام ابنه، فيتعارض الاستصحابان و لا ترجيح لأحدهما على الآخر فيتساقطان، كما تقدّم.
و أمّا في الصورة الثانية التي يكون فيها زمان الجزء الأوّل معلوماً فقد يقال بعدم جريان الاستصحاب في الجزء الأوّل لعدم تماميّة أركان الاستصحاب بالنسبة إليه، لأنّه بعد العلم بارتفاع كفر الأب في ظهر الجمعة لا يوجد شكّ في بقاء عدم إسلامه و كفره ليُستصحب بقاؤه، و بعبارة ثانية: إنّ الركن الثاني من أركان الاستصحاب أي الشكّ في البقاء غير موجود بالنسبة إلى الجزء الأوّل، لأنّه معلوم الحدوث و الارتفاع، فيجري الاستصحاب في موت الجدّ بلا معارض، فيقال: إنّه كان معلوم العدم سابقاً و يشكّ في حدوثه قبل ظهر الجمعة، فيستصحب بقاء عدمه إلى
ذلك الوقت، بمعنى أنّ الأب أسلم في حياة الجدّ فيكون وارثاً له بعد موته و لا تصل النوبة إلى إرث الحفيد.
و على خلاف ذلك تكون الصورة الثالثة، فيقال بعدم جريان الاستصحاب في الجزء الثاني، لأنّ المفروض أنّه معلوم العدم سابقاً و معلوم الحدوث لاحقاً و لا يوجد شكّ في البقاء ليُستصحب عدمُ حدوث موته، فلا يكون الاستصحاب جارياً؛ لاختلال الركن الثاني، فيجري في الجزء الأوّل بلا