الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٩٧ - إعداد المتكلّم أحد كلاميه للقرينيّة
كلامه أيضاً، و لو لم تكن مقبولة عنده لرفضها و بيّن طريقة جديدة في فهم كلامه و لوصل لنا شيء من نهيه عنها، و حيث إنّه لم يصل لنا شيء من ذلك نعرف أنّ مثل هذه الطريقة في فهم مراد المتكلِّم مقبولة عنده، كما تقدّم في كيفيّة الاستدلال بالسيرة العقلائية.
و منه ينفتح باب التساؤل عن الضابط الذي يتمّ على أساسه الجمع بين الكلامين بنحو يكون أحدهما مفسّراً و قرينة على تعيين المراد من الآخر.
و إجابةً نقول: إنّ ذلك يتمّ من خلال إعداد المتكلّم لأحد كلاميه في أن يكون مفسّراً للآخر و قرينة عليه.
إعداد المتكلّم أحد كلاميه للقرينيّة
إنّ إعداد المتكلّم أحد كلاميه لتفسير مراده من الآخر يكون بنحوين:
الأوّل: الإعداد الشخصي، و نعني به الإعداد من قبل شخص المتكلِّم بأن يجعل أحد كلاميه قرينة و مفسِّراً لمراده من الكلام الآخر، كما لو قال في أحد كلاميه: «رأيت أسداً»، ثمّ قال: «أعني به الإنسان الشجاع»، فإنّ المتكلّم قد أعدَّ كلامه الثاني قرينة على تفسير مراده من الأسد في الكلام الأوّل.
الثاني: الإعداد النوعيّ، و نعني به الإعداد من قِبل العرف لا شخص المتكلّم، كحمل الكلام الأعمّ على الأخص، بنحوٍ يكون الثاني قرينة على تعيين المراد من الأوّل، فإنّ أبناء العرف جميعهم قد استقرّ بناؤهم على تقديم ظهور الكلام الأخصّ على الأعمّ، و مثل هذه القرينة قرينة عامّة لا بإعداد شخص المتكلّم.
هاتان قرينتان بنحو الإجمال، و إليك بحثهما تفصيلًا.