الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٧٢ - أضواء على النصّ
قاعدة الفراغ، فذهب فريق إلى القول بجريانها عند الشكّ في صحّة العمل بعد الفراغ منه مطلقاً سواء أحرز المكلّف أنّه كان غافلًا حين العمل أو لم يحرز ذلك.
و ذهب فريق آخر و منهم المصنّف (قدس سره) إلى جريان القاعدة عند عدم إحراز كون العمل واقعاً مع الغفلة، مستدلّين بنفس روايات القاعدة، حيث علّل إجراء القاعدة في بعضها و عدم إعادة العمل بعد الفراغ منه بأنّ المكلّف حين العمل أذكر منه بعده [١]، أي أنّه يذكر خصوصيّات العمل المؤدّى حين أدائه أكثر من ذكره لها بعد الفراغ منه، و واضح أنّ هذا التعليل لا يجري فيما إذا أحرز المكلّف أنّه حين أداء العمل كان غافلًا عن خصوصيّاته، و من ثمّ فقاعدة الفراغ لا تجري في مثل هذه الحالة.
و المصنّف (قدس سره) حيث يختار الاتّجاه الثاني يحكم ببطلان الصلاة في الصورة الثانية أيضاً، لأنّ المكلّف بعد الصلاة يحرز أنّه أتى بها في حال غفلته عن شكّه في ارتفاع الحدث المتيقّن سابقاً.
فظهر أنّ ما ذكره الأصوليّون من ثمرة بين الشكّ الفعلي و التقديري غير تامّ، و أنّ استصحاب الحدث في المثال يجري سواء كان الشكّ فعليّاً أو تقديريّاً ويحكم ببطلان الصلاة.
أضواء على النصّ
قوله (قدس سره): «على ضوء دليله». أي: صحيحة زرارة.
قوله (قدس سره): «و ظاهر ذلك». أي: جملة «و لا ينقض اليقين بالشكّ»، و بحسب
[١] () من قبيل ما ورد عن بكير بن أعين، قال: قلت له: الرجل يشكّ بعد ما يتوضّأ؟ قال: «هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ». انظر: تهذيب الأحكام: ج، ١ ص ١٠١، ح ٢٦٥؛ وسائل الشيعة: ج ١، ص ٤٧١، أبواب الوضوء، ب ٤٢، ح ٧.