الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٨٩ - التعيين و التخيير في المسألة الفقهيّة
بعبارة ثانية: إنّ المكلّف حيث إنّه يعلم باشتغال ذمّته بوجوب التقليد،
و الشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني، فلا بدّ إذاً من الاقتصار على تقليد الأعلم، إذ لا يعقل أن يكون أسوأ حالًا من غير الأعلم، و أمّا غير الأعلم فما دام قوله مشكوك القبول فيحكم بعدم حجّيته؛ لأنّ الأصل عند الشكّ في حجّية شيء عدم حجّيته.
و بعبارة ثالثة: إنّ أصل البراءة لا يجري عن تقليد الأعلم (الأكثر) لأنّه واجب على كلّ حال، إمّا بالوجوب التعييني و إمّا أنّه عدل لغير الأعلم؛ أي أنّه واجب تخييريّ، و من ثمّ يكون تقليده محقّقاً للامتثال و فراغ الذمّة، بخلاف تقليد غير الأعلم فإنّه لا يحقّق الامتثال على كلّ حال بل يحقّقه على فرض كون وجوب التقليد تخييريّاً، و ما دام مشكوكاً فتجري البراءة عنه بلا معارض، و بذلك يثبت التعيين و ينتفي التخيير.
فظهر أنّ دوران الأمر بين التعيين و التخيير في المسألة الأصولية مجرىً لأصالة الاشتغال و القول بالتعيين، و تفصيل البحث أكثر نوكله إلى دراسات أعلى.
التعيين و التخيير في المسألة الفقهيّة
إنّ دوران أمر الواجب بين التعيين و التخيير في المسألة الفقهيّة هو موضع نظر المصنّف (قدس سره) في بحث الدوران بين التعيين و التخيير، و بحثنا يشمل ما لو كان التخيير المحتمل عقليّاً أو شرعيّاً كما أوضحنا أمثلته في بداية البحث.
و في هذا النحو من الدوران أي في المسألة الفقهيّة قد يقال بأنّه من موارد الشكّ المقرون بالعلم الإجماليّ، و بالتالي فهو مجرى لأصالة الاشتغال و الإتيان بالأكثر، أي التعيين، فلو علم المكلّف بوجوب إكرام زيد و شكّ في