الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٥٦ - صحيحة زرارة الجهة الثالثة
أذهانهم فسيفقد قيمته و يكون ذكره لغواً. فلو فرضنا أنّ المقصود من الحموضة في الدليل ليست هي المركوزة لدى العقلاء و إنّما هي حموضة خاصّة في الرمّان، لما كان هناك فائدة من ذكرها و لكانت لغواً.
إذا اتّضحت هذه المقدّمة نأتي إلى تطبيقها على محلّ الكلام فنقول: إنّنا لو حملنا اليقين في قوله (ع): «فإنّه على يقين من وضوئه» على اليقين بالوضوء فقط فستكون تعليلًا بأمر خاصّ غير واضح عند العقلاء؛ إذ يكون المعنى أنّ اليقين بالوضوء لا ينبغي نقضه بالشكّ، أمّا لما ذا يكون حال اليقين بالوضوء كذلك فهو أمرٌ مبهم لدى العرف و يجب على المكلّف امتثال أمر الشارع تعبّداً، و هذا ما يُفقد التعليل قيمته كما أسلفنا، بخلاف ما لو حملناه على طبيعيّ اليقين، بمعنى أنّ كلّ يقين بشيء سابقاً وضوءاً كان أو غيره لا ينبغي نقضه بالشكّ، فإنّ هذا أمر مركوز لدى العرف.
ثمّ إنّنا بمناسبات الحكم و الموضوع نقول: إنّ ذكر الوضوء في الصحيحة من باب المثال ليس إلّا، و إلّا فحالُ كلّ يقين لو شكّ فيه حالُ الوضوء بلا فرق. فلو فرض أنّ الإمام (ع) أجاب عن سؤال حول نجاسة ماء الكوز عند وقوع قطرة دم فيه، فهذا لا يعني أنّ للكوز موضوعيّة في سؤال السائل و جواب الإمام (ع)، بل هو مجرّد مثال فقط، و الوضوء في
الصحيحة من هذا القبيل.
إذاً، بقرينة مناسبات الحكم و الموضوع و بضميمة أنّ التعليل لا بدّ و أن يكون بأمر عرفيّ مركوز في الأذهان، نحمل اليقين و الشكّ المذكورين في كبرى الصحيحة «و لا تنقض اليقين بالشكّ» على اليقين و الشكّ المطلق،