الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٤٣ - حالات اختلال الركن الأوّل
و من هنا كان من المفيد جدّاً بعد بحث الأركان الإشارة إلى نماذج من الحالات و الأمثلة التي تختلّ فيها أركان القاعدة و تبطل فيها منجّزية العلم الإجمالي من استدعاء حرمة المخالفة القطعيّة و وجوب الموافقة القطعيّة.
حالات اختلال الركن الأوّل
هناك عدّة احتمالات تؤدّي إلى اختلال الركن الأوّل من أركان قاعدة منجّزية العلم الإجمالي، يستعرض السيّد الشهيد (قدس سره) أربعةً منها:
الحالة الأولى: أن ينكشف للعالم بالإجمال خطؤه، كما لو كان يعلم إجمالًا بوقوع قطرة من الدم في أحد هذين الإناءين، ثمّ انكشف له بعد ذلك أنّ قطرة الدم قد وقعت على ثوبه، ففي مثل هذه الحالة لا يبقى العلم الإجمالي بالجامع على حاله بل يزول بانكشاف الخطأ، و من ثمّ تبطل منجّزيته لاختلاف ركنها الأوّل و هو وجود العلم بالجامع.
الحالة الثانية: أن يحصل للعالم بالإجمال الشكّ و التردّد، كما لو كان يعلم
إجمالًا بنجاسة أحد هذين الإناءين نتيجة وقوع قطرة دم في أحدهما، ثمّ حصل عنده شكّ بعد ذلك في أنّ تلك القطرة التي سقطت منه قد وقعت في الإناءين، أو تردّد في أنّ قطرة الدم وقعت على ثوبه أو على أحد الإناءين، فإنّ العلم الإجمالي بنجاسة أحد الإناءين يزول بسبب شكّه و تردّده و تبطل منجّزيته لاختلال الركن الأوّل.
الحالة الثانية: أن يكون التكليف في أحد الطرفين ساقطاً فيما لو كان ذلك الطرف هو مورد التكليف الواقعي المعلوم بالإجمال، كما لو كان أمام المكلّف كأسان من الحليب أحدهما بارد و الآخر حارّ و علم إجمالًا بنجاسة أحدهما من خلال وقوع قطرة دم، و لكنّه اضطرّ إلى الشرب من الحليب