الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٥١ - حالات اختلال الركن الثالث
الشرح
ما زال الحديث في استعراض الحالات و الأمثلة التي تختلّ فيها أركان منجّزية العلم الإجمالي الأربعة، و قد تقدّم الحديث عن اختلال الركنين الأوّل و الثاني، و بقي أن نذكر حالات اختلال الركنين الثالث و الرابع.
حالات اختلال الركن الثالث
أمّا الركن الثالث و هو أن يكون كلا الطرفين مشمولًا في حدِّ نفسه لدليل أصالة البراءة فيستعرض السيّد الشهيد (قدس سره) لاختلاله حالتين:
الحالة الأولى: أن يكون أحد الطرفين مجرىً لأصل منجّز للتكليف، فإنّ البراءة حينئذ لا تجري في ذلك الطرف في حدِّ نفسه و بقطع النظر عن التعارض الناشئ من العلم الإجمالي، فتجري في الطرف الآخر بلا معارض.
توضيح ذلك: لو حصل للمكلّف علم إجماليّ بنجاسة أحد الإناءين في وقت الظهر، ثمّ تذكّر أنّ الإناء «أ» كان نجساً في الصباح نتيجة وقوع قطرة دم فيه، ففي مثل هذه الحالة لا يكون العلم الإجمالي منجّزاً؛ لاختلال ركنه الثالث؛ إذ لا يكون كلا الطرفين في حدِّ نفسه مجرىً لأصالة البراءة؛ باعتبار أنّ الأصل الجاري في الإناء «أ» هو استصحاب النجاسة لتماميّة أركان الاستصحاب فيه من وجود اليقين السابق بالنجاسة و الشكّ اللاحق، و بعد
استصحاب نجاسته يحكم بنجاسته و لا مجال لجريان الأصل المؤمّن كالطهارة و البراءة، فإنّ كلمة الأصوليّين متّفقة على تقديم الاستصحاب على الأصول المؤمّنة، كما يأتي توضيحه في باب تعارض الأدلّة.