الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٨٠ - الركن الثالث
يسند النقض إلى الشكّ في الصحيحة؟
قلت: قد ظهر جوابه ممّا سبق، و ذلك من خلال إدخال العناية العرفية الموجبة لإلغاء خصوصيّة الزمان و عدم تقطيع المتيقّن إلى حدوث و بقاء، فإنّه بهذا اللحاظ يصحّ إسناد النقض إلى الشكّ.
إذاً، كما أنّ الاختلاف بين متعلّق اليقين و الشكّ ذاتاً، ينافي نقض الشكّ لليقين، فكذلك الاختلاف الزماني، و من ثمّ لا بدّ لأجل تصحيح إسناد النقض للشكّ في الرواية من إلغاء خصوصيّة الزمان.
و قد تقدّمت أغلب هذه النكات فيما مرّ من بحوث في الصحيحة، و يكفي أن نعرف هنا أنّ الركن الثالث هو وحدة متعلّق اليقين و الشكّ ذاتاً لا زماناً، على أنّ الاختلاف الزماني لا ينافي الوحدة الذاتية بعد إمكان تجريد كلّ من اليقين و الشكّ من خصوصيّة الزمان بنظر العرف.
و يترتّب على هذا الركن عدّه أُمور يذكر السيّد الشهيد (قدس سره) واحداً منها،
و هو: أنّه من المعروف أنّ هناك نوعين من الشبهات: الشبهات الموضوعيّة و الشبهات الحكميّة، و السؤال: هل الركن الثالث موجود في كلا النوعين؟
و الجواب: إنّ وجوده في الشبهات الموضوعيّة ممّا لا شكّ فيه و يمكن تصويره بسهولة، كما لو تيقّن المكلّف بعدالة زيد ثمّ شكّ في بقائها، فيستصحب بقاء عدالته، فمن الواضح أنّ العدالة موضوع من الموضوعات التي يترتّب عليها حكم شرعيّ كجواز الاقتداء في الصلاة، و هي متعلّق اليقين و الشكّ معاً، فوحدة القضيّة المتيقّنة و المشكوكة أي الركن الثالث موجود في الشبهة الموضوعيّة و يمكن تصوّره فيها.
و أمّا وجوده في الشبهات الحكمية فقد يقال بعدم إمكان تصوّر ذلك؛ لأنّ الحكم الشرعي إنّما يتحقّق فيما لو تحقّق موضوعه بقيوده كافّة، و بمجرّد