الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٩٨ - أوّلًا الإعداد الشخصي (الحكومة)
أوّلًا: الإعداد الشخصي (الحكومة)
و هو على قسمين:
١ أن يكون أحد الكلامين المعدّ من قبل شخص المتكلِّم لتفسير الكلام الآخر صريحاً في تفسيره و نصّاً لا يقبل الخلاف، كما في المثال المتقدّم، فإنّ تفسير الأسد بالرجل الشجاع قرينة صريحة على تعيين مقصوده من الأسد في كلامه الأوّل.
٢ أن يكون الكلام المعدّ للتفسير ظاهراً في نظره إلى الكلام الآخر و تفسيره لا أنّه صريح في تفسيره.
و لتوضيح نظر أحد الكلامين إلى الآخر نقول:
إذا صدر من متكلّم واحد كلامان، فها هنا حالتان:
الأولى: أن لا يكون أحد الكلامين ناظراً إلى الآخر، بنحو يصحّ وجود كلّ منهما من دون وجود الآخر، كما إذا قال الشارع: «صلِّ» و «لا تصلِّ» فإنّ أيّاً منهما لو ثبت كان صحيحاً و له معنى.
الثانية: أن يكون أحد الكلامين ناظراً إلى الآخر بنحو لا يكون للكلام الأوّل معنى صحيح و معقول من دون وجود الآخر، من قبيل قول الشارع: «لا ربا بين الوالد و ولده»، فإنّه كلام ناظر إلى قول الشارع: «الرِّبا حرام»، و لو لا وجود الكلام الأخير لما كان لكلامه الأوّل معنى محصّل، إذ لا معنى لأن ينفي الشارع الرِّبا بين الوالد و ولده من دون أن يعرف المكلّف حكم الربا في الشريعة.
و نظر أحد الكلامين إلى الآخر إذا لاحظناه لوجدناه على شكلين؛ لأنّ الكلام الناظر تارةً يكون ناظراً إلى موضوع الكلام الآخر، و أخرى يكون ناظراً إلى محموله، فالنظر على نحوين: