الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٠٨ - التمييز بين الاستصحاب و غيره
التمييز بين الاستصحاب و غيره
هناك قواعدُ مزعومةٌ تشابهُ الاستصحابَ، و لكنّها تختلفُ عنه في حقيقتِها. منها: قاعدةُ اليقينِ، و هي تشتركُ مع الاستصحابِ في افتراضِ اليقينِ و الشكِّ، غير أنّ الشكَّ في مواردِ القاعدةِ يتعلّقُ بنفس ما تعلّقَ به اليقينُ و بلحاظِ نفسِ الفترةِ الزمنيّةِ، و أمّا في مواردِ الاستصحابِ فالشكُّ يتعلّقُ ببقاءِ المتيقّنِ، لا بنفسِ المرحلةِ الزمنيةِ التي تعلّقَ بها اليقينُ.
و إذا أردْنا مزيداً من التدقيق أمكننا أنْ نلاحظَ أنّ الاستصحابَ لا يتقوّمُ دائماً بالشكِّ في البقاءِ، فقد يجري بدونِ ذلك، كما إذا وقعتْ
حادثةٌ، و كان حدوثُها مردّداً بين الساعةِ الأُولى و الساعةِ الثانية، و يُشكُّ في ارتفاعِها، فإنّنا بالاستصحابِ نُثبتُ وجودَها في الساعةِ الثانيةِ مع أنّ وجودَها المشكوكَ في الساعةِ الثانيةِ ليس بقاءً على أيِّ حالٍ بل هو مردّدٌ بين الحدوثِ و البقاءِ، و مع هذا يثبتُ بالاستصحاب.
و لهذا كان الأَولى أنْ يقالَ: إنّ الاستصحابَ مبنيٌّ على الفراغ عن ثبوت الحالةِ المرادِ إثباتُها، و قاعدةُ اليقينِ ليستْ كذلك.
و من نتائجِ الفرقِ المذكورِ بين الاستصحابِ و قاعدةِ اليقينِ: أنّ الشكَّ في مواردِ قاعدةِ اليقينِ ناقضٌ تكويناً لليقينِ السابق، و لهذا يستحيلُ أن يجتمعَ معه في زمانٍ واحد، و أمّا الشكُّ في مواردِ الاستصحابِ فهو ليس ناقضاً حقيقةً.