الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٣٧ - أضواء على النصّ
المقامي في الرواية، إذ إنّ الإمام (ع) كان بصدد بيان الحكم الشرعي للمكلّف الذي يصله خبران متعارضان، و لم يذكر أنّه يفعل شيئاً غير ما كان يعمله قبل مجيء الخبرين.
و على هذا الاحتمال لا تكون الرواية دالّة على التخيير في الحجّية بين الخبرين المتعارضين.
لا يقال: إنّ تفسير «السعة» بالمعنى الثاني مجرّد احتمال و لا معيّن له في قبال الاحتمال الذي ذكره المستدلّ على التخيير.
لأنّه يُقال: إنّ الذي يحتاج إلى تعيين الاحتمال هو المستدلّ بالرواية على التخيير؛ فإنّ صحّة استدلاله بها يتوقّف على تفسير «السعة» بالتخيير، و أمّا المستشكل فيكفيه مجرّد إثارة احتمال آخر، لأنّه بمجيء الاحتمال يبطل الاستدلال.
و بذلك نصل إلى عدم صحّة قاعدة التخيير، و تكون القاعدة الأساسيّة في جميع حالات التعارض المستقرّ هي التساقط، إلّا في موارد الترجيح بموافقة الكتاب و مخالفة العامّة التي نرفع فيها اليد عن القاعدة الثانية لدلالة الأدلّة الخاصّة على الترجيح بهما.
هذا تمام الكلام في القسم الأوّل من أقسام التعارض بين الأدلّة، و هو التعارض بين الأدلّة المحرزة، و أمّا القسم الثاني منه فهو ما نبحثه بعد الوقوف مع النصّ.
أضواء على النصّ
قوله (قدس سره): «و إذا لم يوجد مرجّح». و منه يفهم أنّ قاعدة الترجيح مقدّمة على قاعدة التخيير فيما لو تمّت الأخيرة، بمعنى أنّه لا يُصار إلى التخيير إلّا