الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٠٠ - اعتراض السيّد الخوئي على التعريف
٣ الاستدلال عليه بالروايات كما سيأتي.
و لسنا الآن في مقام تقييم هذه الاتّجاهات و بيان الصحيح منها لأنّه سيأتي بيانها و تحقيق الكلام فيها في بحث أدلّة الاستصحاب بقدر ما نودّ القول بأنّ هناك اختلافاً بين القائلين بحجّيته في كيفيّة الاستدلال عليه.
و من هنا وقع الكلام في إمكانيّة وضع تعريف جامع يوضّح حقيقة الاستصحاب مع وجود هذين الاختلافين (الاختلاف في أمارية
الاستصحاب و أصليّته، و الاختلاف في طريقة الاستدلال عليه)، و السؤال: هل يمكن بيان تعريف له ينسجم مع كونه أمارة أو أصلًا، و يتمشّى مع الاتّجاهات الثلاثة في طريقة الاستدلال عليه؟
و على هذا الأساس أشكل السيّد الخوئي (قدس سره) على التعريف المتقدّم للاستصحاب، و انتهى إلى عدم إمكان تصوّر تعريف واحد يوضّح الاستصحاب على جميع المباني.
اعتراض السيّد الخوئي على التعريف
اعترض السيّد الخوئي (رحمة الله عليه) [١] على تعريف الاستصحاب ب «الحكم ببقاء ما كان» بأنّه لا يناسب كلا المبنيين في بيان حقيقته من كونه أمارة أو أصلًا عمليّاً، و إنّما ينسجم مع كونه أصلًا عمليّاً فقط؛ لأنّ معنى أصليّته هو أنّه حكم من الشارع ببقاء ما كان، و هذا التعريف لا يناسب كون الاستصحاب أمارة، لأنّها كاشفة عن الحكم و ليست حكماً.
بتعبير آخر: إنّنا إن بنينا على أنّ الاستصحاب أصل عمليّ كما لعلّه المشهور عند الأصوليّين فتعريفه ببقاء ما كان صحيح، و أمّا إن بنينا على
[١] () انظر: مصباح الأصول: ج ٣، ص ٥.