الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٥٢ - حالات اختلال الركن الثالث
و يكفي هنا أن نعرف أنّ جريان الاستصحاب في «أ» يمنع من إجراء الأصل المؤمّن و لو بنحو الأصل الموضوعي الذي يأتي تحقيقه، و إذا كان أحد طرفي العلم الإجمالي محروماً عن جريان البراءة لسبب آخر غير التعارض الناشئ من العلم الإجمالي و هو استصحاب النجاسة في المقام، فلا مانع من إجرائها في الطرف الآخر «ب» بلا معارض. فقد ذكرنا أنّ دليل البراءة و باقي الأصول المؤمّنة يشمل في حدِّ نفسه كلا الطرفين، إلّا أنّا رفعنا اليد عن ذلك لأجل تأديته إلى المخالفة القطعية، كما أنّ جريانها في أحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجّح، و من ثمّ رفعنا اليد عن إجرائها في كليهما، أما و قد زال هذا المحذور بوجود الأصل المنجّز في «أ» و سقوط البراءة فيه، فلا يكون الترخيص في «ب» ترخيصاً في المخالفة القطعيّة.
و تسمّى مثل هذه الحالة التي يختلّ فيها الركن الثالث و تبطل منجّزية العلم الإجمالي بالانحلال الحكمي، تمييزاً عن حالات الانحلال الحقيقي التي تقدّم ذكرها في اختلال الركن الثاني، فإنّ العلم الإجمالي في المقام موجود حقيقة و غير منحلّ، إلّا أنّه لا أثر عمليَّ له و لا حكم فكأنّه غير موجود؛ لأنّ الطرف «أ» منجّز باستصحاب النجاسة فيه، و الطرف «ب» تجري البراءة فيه بلا معارض، و هذا هو معنى ما يقال من: «أنّ العلم الإجمالي إذا كان أحد طرفيه مجرىً لأصل مثبت للتكليف و الآخر مجرىً لأصل مؤمّن، انحلّ و سقط عن المنجّزية».
و يقصد بالانحلال هنا: الانحلال الحكمي، و أمّا ما أشرنا له من الانحلال فيما سبق فهو انحلال حقيقيّ؛ إذ إنّ سريان العلم من الجامع إلى
الفرد أو إلى جامع آخر أضيق دائرةً، يؤدّي إلى انحلال العلم الإجمالي حقيقة.
الحالة الثانية: أن يكون أحد طرفي العلم الإجمالي خارجاً عن محلّ