الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٣٩ - تصوير الجزاء في صحيحة زرارة
و المقام من هذا القبيل، فإنّ الإمام (ع) في جوابه لزرارة صرّح بعدم وجوب الوضوء بقوله (ع): «لا» أي لا يجب الوضوء، و من ثمّ يكون تقدير الجزاء ب: «فلا يجب الوضوء» تقديراً بعد تصريح و هو ليس مخالفاً للأصل في باب المحاورات العرفية.
و أمّا ملاحظة التكرار فتندفع بأنّ التكرار الذي يكون على خلاف الأصل في المحاورات هو التكرار بنحو التأكيد اللفظي، أي إعادة ما ذكر سابقاً بعينه من دون غرض، و لهذا يقال بأنّه لو دار الأمر بين حمل اللفظ في جملة على أن يكون تأكيداً محضاً لأمر سابق و بين حمله على التأسيس لمطلب جديد، تحمل اللفظة على الثاني، فإنّ التكرار و إعادة اللفظ بعينه و إرادة نفس ما هو مذكور سابقاً على خلاف الأصل، و أمّا التكرار الملفّق من التصريح و التقدير فليس على خلاف الأصل في المحاورات، لأنّه ليس تأكيداً لفظيّاً بل هو تقدير ما هو مصرّح به سابقاً و كم له نظير في المحاورات.
و المقام من هذا القبيل فإنّ المقدّر «فلا يجب الوضوء» مصرّح به قبل الجملة الشرطية، فهو تقدير بعد تصريح، و مثل هذا التكرار الملفّق لا يقدح في الأصل في المحاورات لأنّه ليس تكراراً حقيقيّاً و إعادة للّفظ السابق بعينه، و هو أمرٌ متعارف عليه في محاورات العقلاء.
فظهر ممّا عرضناه في إجابة الملاحظتين أنّ الاحتمال الأوّل لا غبار عليه من هذه الجهة أي التقدير و التكرار، نعم قد يشكل عليه من جهة أخرى كما سيتّضح في عرض إشكال آخر و جوابه فيما بعد، فترقّب.
الاحتمال الثاني: أن يكون الجزاء في الجملة الشرطيّة هو قوله (ع): «فإنّه على يقين من وضوئه» [١]، و بذلك يكون الجزاء مصرّحاً به في الكلام و لا
[١] () انظر: فوائد الأصول: ج ٤، ص ٣٣٦.