الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٣٨ - تصوير الجزاء في صحيحة زرارة
الصادق (ع)، و الأصل في المحاورة أن يكون جزاء الجملة الشرطية مذكوراً لا مقدّراً.
الثانية: أنّه يلزم منه التكرار، فإنّ الجزاء المقدّر (فلا يجب الوضوء) ذكر في الرواية قبل هذا المقطع، حيث سأل زرارة الإمام (ع) فقال له: «قلت: فإن حرّك على جنبه شيء و لم يعلم به، فقال (ع): لا»، أي لا يجب الوضوء، فإذا افترضنا أنّ الجزاء المقدّر في الجملة الشرطيّة هو «فلا يجب الوضوء» أيضاً، فهذا يعني تكرار ما هو مذكور سابقاً، و التكرار على خلاف الأصل أيضاً.
و يمكن الجواب عن كلتا الملاحظتين:
أمّا ملاحظة التقدير فيمكن دفعها بأنّ القول بكون التقدير على خلاف الأصل في المحاورات العرفية إنّما هو لأجل تأديته إلى فتح باب الاحتمالات المتعدّدة في مراد المتكلّم، فواحد يحتمل أن يكون مراده شيئاً و ثانٍ يحتمل أن يكون مراده شيئاً آخر و ثالث يحتمل شيئاً ثالثاً و هكذا، و حيث إنّ المعروف بين العقلاء أنّ المتكلّم يبيّن تمام مراده بكلامه، فيكون التقدير في مثل هذه الحالة على خلاف الأصل في المحاورات بسبب تأديته إلى إجمال الكلام و تردّده بين احتمالات متعدّدة.
و أمّا إذا فرضنا أنّ التقدير يكون مسبوقاً بكلام صرّح فيه المتكلّم بما هو مقدّر، و يكون ذلك التصريح السابق بمثابة القرينة المتّصلة التي تعيّن المقدّر و تبيّنه بما لا تترك مجالًا للشكّ في وجود احتمال آخر في الشيء المقدّر، فلا
يكون التقدير في مثل هذه الحالة على خلاف الأصل؛ لانتفاء النكتة و هي تردّد الكلام بين احتمالات، إذ المفروض أنّه مسبوق بالتصريح الذي يُعين على تحديد المراد من المقدّر.