الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٧٥ - أضواء على النصّ
المكلّفُ أن تكونَ هذه الخصوصيّةُ من تلكَ القيود، فإنّه سوف يشكُّ حينئذٍ في بقاءِ الحكم المجعولِ؛ لاحتمالِ انتفاءِ قيدِه.
و مثالُ ذلك: أن يكونَ الماءُ متغيّراً بالنجاسةِ فيعلمُ بنجاستِه ثمّ يزولُ التغيُّرُ الفعليُّ فيشكُّ في بقاءِ النجاسةِ؛ لاحتمالِ أنّ فعليّةَ التغيّرِ
قيدٌ في النجاسةِ المجعولةِ شرعاً، و في هذه الحالةِ لو لاحظَ المكلّفُ بدقّةٍ قضيّتَه المتيقّنةَ و قضيّتَه المشكوكةَ، لرآهما مختلفتَين، لأنّ القضيّةَ المتيقّنةَ هي نجاسةُ الماء المتّصفِ بالتغيّرِ الفعليِّ، و القضيّةَ المشكوكةَ هي نجاسةُ الماءِ الذي زالَ عنه التغيّرُ الفعليُّ، فكيف يجري الاستصحابُ؟
و قد ذكر المحقّقونَ: أنّ الوحدةَ المعتبرةَ بين المتيقّنِ و المشكوكِ ليستْ وحدةً حقيقيّةً مبنيّةً على الدقّة و الاستيعابِ بل وحدةٌ عرفيةٌ على نحوٍ لو كانَ المشكوكُ ثابتاً في الواقعِ لاعتَبرَ العرفُ هذا الثبوتَ بقاءً لما سبقَ، لا حدوثاً لشيءٍ جديدٍ، إذ كلّما صدق على المشكوكِ أنّه بقاءٌ عرفاً للمتيقّنِ، انطبقَ على العملِ بالشكِّ أنّه نقضٌ لليقينِ بالشكّ، فيشملُه دليلُ الاستصحابِ، و لا شكَّ في أنّ الماءَ المتغيّرَ إذا كان نجساً بعدَ زوالِ التغيّرِ فليستْ هذه النجاسةُ عرفاً إلا امتداداً للنجاسةِ المعلومةِ حدوثاً و إن كانت النجاستان مختلفتينِ في بعض الخصوصيّاتِ و الظروف، فيجري استصحابُ النجاسة.
نعم بعضُ القيودِ تُعتبرُ عرفاً مقوّمةً للحكم و منوّعةً له على نحو