الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٤٠ - ٤ الاستصحاب في حالات الشكّ في التقدّم و التأخّر
قبلَ وفاةِ أبيهِ أو بعدَ ذلك، و في مثلِ ذلك يجري استصحابُ كفرِ الأبِ إلى حينِ وفاةِ الجدِّ و لا يضرُّ بذلك أنّنا نعلمُ بأنّ الأبَ لم يعُد كافراً فعلًا، لأنّ المهمَّ تواجدُ الشكِّ في الظرفِ الذي يرادُ إجراءُ الاستصحابِ بلحاظِه، و هو فترةُ حياةِ الجدِّ إلى حينِ وفاتِه فيُستصحبُ بقاءُ الجزءِ الثاني من الموضوع، و هو كفرُ الأبِ إلى حينِ حدوثِ الجزءِ الأوّلِ و هو موتُ «الجدِّ» فيتمُّ الموضوعُ.
و كما قد يجري الاستصحابُ على هذا الوجهِ لإحراز الموضوع بضمِّ الاستصحابِ إلى الوجدانِ، كذلك قد يجري لنفيِ أحدِ الجزءين، ففي نفسِ المثالِ إذا كان الأبُ معلومَ الإسلامِ في حياةِ أبيه و شكَّ في كفرِه عند وفاتِه، جرى استصحابُ إسلامِه و عدمِ كفرِه إلى حينِ موتِ الأب، و نفيْنا بذلكَ إرثَ الحفيدِ من الجدِّ سواءٌ كنّا نعلمُ بكفر الأب بعدَ وفاةِ أبيه أو لا.
و على هذا الأساسِ قد يُفترضُ أنّ موضوعَ الحكمِ الشرعيِّ مركّبٌ من جزءينِ و أحدُ الجزءينِ معلومُ الثبوتِ ابتداءً و يُعلمُ بارتفاعِه، و لكنْ لا ندري بالضبط متى ارتفع؟ و الجزءُ الآخرُ معلومُ العدمِ ابتداءً و يُعلمُ بحدوثِه، و لكن لا ندري بالضبط متى حدثَ؟ و هذا يعني أنّ هذا الجزءَ إذا كانَ قد حدثَ قبلَ أنْ يرتفعَ ذلك الجزءُ فقد تحقّقَ موضوعُ الحكم الشرعيِّ لوجودِ الجزءين معاً في زمانٍ واحد، و أمّا إذا كان قد حدثَ بعدَ ارتفاعِ الجزءِ الآخر، فلا