الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٤٢ - ٤ الاستصحاب في حالات الشكّ في التقدّم و التأخّر
الظهرَ و لكنّ زمانَ ارتفاعِ الجزءِ الأوّلِ مجهولٌ و لا يُعلمُ هل هو قبلَ الظهر أو بعدَه.
و في الصورةِ الأُولى: لا شكَّ في جريانِ كلٍّ من الاستصحابين المشارِ إليهما بمعنى استحقاقِه للجريانِ و وقوعِ التعارضِ بينهما.
و أمّا في الصورةِ الثانيةِ: فقد يُقالُ بأنّ استصحابَ بقاءِ الجزءِ الأوّلِ لا يجري، لأنّ بقاءَه ليس مشكوكاً، بل هو معلومٌ قبلَ الظهر، و معلومُ العدمِ عندَ الظهر، فكيف نستصحبُه؟ و إنّما يجري استصحابُ عدمِ حدوثِ الجزءِ الثاني فقط.
و ينعكسُ الأمرُ في الصورةِ الثالثةِ، فيجري استصحابُ بقاءِ الجزءِ الأوّلِ دونَ عدمِ حدوثِ الجزءِ الثاني؛ لنفسِ السبب، و هذا ما يُعبَّرُ عنه بأنّ الاستصحابَ يجري في مجهولِ التاريخِ دونَ معلومِه.
و قد اعتُرضَ على ذلك: بأنّ معلومَ التاريخِ إنّما يكونُ معلوماً حين ننسِبُه إلى ساعاتِ اليومِ الاعتيادية، و أمّا حين ننسبُه إلى الجزءِ الآخرِ المجهولِ التاريخِ، فلا ندري هل هو موجودٌ حينهُ أو لا؟ فيمكنُ جريانُ استصحابِه إلى حينِ وجودِ الجزءِ الآخرِ، و هذا ما يُعبَّرُ عنه بأنّ الاستصحابَ في كلٍّ من مجهولِ التاريخِ و معلومِ التاريخِ يجري في نفسِه و يسقطُ الاستصحابانِ بالمعارضةِ، لأنّ ما هو معلومُ التاريخ إنّما يُعلمُ تاريخُه في نفسه لا بتاريخِه النسبيِّ، أيْ مضافاً إلى الآخرِ، فهما معاً مجهولانِ بلحاظِ التاريخِ النسبيّ.